كتاب آثار ابن باديس (اسم الجزء: 4)

يسألك عنه. فقال: يا أمير المؤمنين، أحمد يصغر ويضعف ويقل عند المناظرة؛ فرأيت الواثق وقد صار مكان الرحمة غضبا عليه. فقال: أبو عبد الله يصغر ويضعف ويقل عند مناظرتك؟ فقال: هوِّن عليك يا أمير المؤمنين، أتأذن لي في كلامه؟ فقال له الواثق: قد أذنت لك.
فأقبل الشيخ على أحمد فقال: يا أحمد إلامَ دعوت الناس؟ فقال أحمد: إلى القول بخلق القرآن، فقال له الشيخ: مقالتك (1) هذه التي دعوت الناس إليها من القول بخلق القرآن أداخلة في الدين فلا يكون الدين تاما إلا بالقول بها؟ قال: نعم. قال الشيخ: فرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- دعا الناس إليها أم تركهم؟ قال: لا. قال له: يعلمها أم لم يعلمها؟ قال علمها. قال: فلم دعوت الناس إلى ما لم يدعهم رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلبم- إليه وتركهم منه؟ فأمسك. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين هذه واحدة.
ثم قال له: أخبرني يا أحمد، قال الله تعالى في كتابه العزيز:
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} " الآية. فقلت أنت: الدين لا يكون تاما إلا بمقالتك بخلق القرآن، فالله- تعالى عز وجل- صدق في تمامه وكماله أم أنت في نقصانك؟ فأمسك، فقال: يا أمير المؤمنين! هذه ثانية.
ثم قال بعد ساعة: أخبرني يا أحمد، قال الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}.
فمقالتك هذه التي دعوت الناس إليها فيما بلغه رسول الله
__________
(1) "ش": كلام الشيخ على مقالة ابن أبي دؤاد ينطبق على كل مقالة لم يدع إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم الناس. وقام لها من بعده دعاة.

الصفحة 245

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text