كتاب آثار ابن باديس (اسم الجزء: 4)

- صلى الله عليه وآله وسلم- إلى الأمة أم لا؟ فأمسك. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين! وهذه ثالثة.
ثم قال بعد سىاعة: أخبرني يا أحمد لمَّا علم رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- مقالتك هذه التي دعوت الناس إليها: اتسع له عن أن أمسك عنهم أم لا؟ قال أحمد: بل اتسع له ذلك. فقال الشيخ: وكذلك لأبي بكر؟ وكذلك لعمر؟ وكذلك لعثمان؟ وكذلك لعلي؟ رحمة الله عليهم. قال: نعم. فصرف (الشيخ) وجهه إلى الواثق وقال: يا أمير المؤمنين! إذا لم يتسع لنا ما اتسع لرسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ولأصحابه فلا وسع الله علينا. فقال الواثق: نعم! لا وسع الله علينا إذا لم يتسع لنا ما اتسع لرسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ولأصحابه فلا وسع الله علينا.
ثم قال الواثق: إقطعوا قيوده، فلما فكت جاذب (1) عليها. فقال الواثق: دعوه. ثم قال يا شيخ لم جاذبت عليها؟ قال: لأني عقدت في نيتي أن أجاذب عليها، فإذا أخذتها أوصيت أن تجعل بين يدي (2) وكفني، ثم أقول: يا ربي! سل عبدك: لم قيدني ظلما وارتاع (3) بي أهلي؟ فبكى الواثق والشيخ وكل من حضر. ثم قال له الواثق: يا شيخ! إجملني في حلٍ. فقال: يا أمير المؤمنين! ما خرجت من منزلي حتى جعلتك في حلٍ إعظاما لرسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- ولقرابتك منه. فتهلل وجه الواثق وسر. ثم قال له: أقم عندي آنس بك، فقال له: مكاني في ذلك الثغر أنفع، وأنا شيخ كبير، ولي حاجة. قال: سل كل ما بدا لك. قال: يأذن أمير المؤمنين في رجوعي إلى الموضع
__________
(1) "ش" أبى أن يتركها.
(2) كذا بالأصل والظاهر بين بدني وكفني.
(3) الصواب أراع أو روع.

الصفحة 246

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text