كتاب آثار ابن باديس (اسم الجزء: 4)

للتعارف والتذكير

عرفتني تنقلاتي في بعض قرى ما في قلوب عامة المسلمين الجزائريين من تعظيم للعلم وانقياد لأهله إذا ذكروهم بحكمة وإخلاص.
ما حللت بقعة إلا التف أهلها حولي يسألون ويستمعون في هدوء وسكون وكلهم أو جلهم منتمون للطرق من مقدم وشاوش وخوني.
ما كنت أدعوهم في جميع مجالسي إلا لتوحيد الله والتفقه في الدين والرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ورفع الأمية والجد في أسباب الحياة من فلاحة وتجارة وصناعة وإلى اعتبار الأخوة الإسلامية فوق كل مذهب وطريقة وجنس وبلد، وإلى حسن المعاملة والبعد عن الظلم والخيانة مع المسلم وغير المسلم، وإلى التزام القوانين الدولية التي لا بد منها لحفط النظام.
كنت أذكرهم بهذا كله وأقرأ على وجوههم سمات القبول والإذعان وأنا على يقين من بقاء أثر نافع لذلك بصدق وعد قوله تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}.

الحروش:
بهاته القرية مسجد السيد لمعاوي علي ولكن القرية تقتضي جامع جمعة فذكرناهم في شأنه واتفقت كلمة الجمع على أن الذي يقدر على إنهاض الناس لبنائه هو السيد أحمد بن حربي والسيد بوقادوم فوعدا بالعمل وفقهم الله لإنجازه.
زيادة على المجالس العامة كان التذكير في المسجد إثر الظهر بفقه

الصفحة 297

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text