كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 4)

لما ثبت في الصَّحيحين وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «نهى عن الصَّلاةِ بعد الفجرِ حتى تطلعَ الشَّمسُ، وبعدَ العصرِ حتى تغربَ الشَّمسُ» (¬1)، والمراد بقوله: «إلى غروبها» أي: شروعها في الغروب.
وَإِذَا شَرَعَتْ فِيهِ حَتَّى يَتِمَّ ..........

قوله: «وإذا شرعت فيه حتى يتم» أي: في الغُروب حتى يتمَّ. هذا هو الوقت الخامس، أي: أنَّ قُرْصَ الشَّمس إذا دَنَا من الغُروب، يبدو ظاهراً بَيِّناً كبيراً واسعاً، فإذا بدأ أوَّلُه يغيب فهذا هو وقتُ النَّهي إلى تمام الغُروب؛ لقوله في حديث عُقبة: «وحين تَضَيَّفُ الشَّمسُ للغُروبِ حتى تغربَ».
ولكن الظَّاهر: أن معنى «تَضَيَّف» أي: تميل للغروب، وينبغي أن يُجعل هذا الميل بمقدارها عند طُلوعها، يعني: قَدْرَ رُمْحٍ، فإذا بقي على غروبها قَدْرَ رُمْحٍ دخل وقتُ النَّهي الذي في حديث عُقبة، لكن ثبت في الصَّحيح عن ابنِ عُمر أنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا غابَ حاجبُ الشَّمسِ فأخِّرُوا الصَّلاةَ حتى تغيبَ» (¬2).
فهذه خمسة أوقات بالبسط.
وأمَّا بالاختصار فثلاثة:
مِن الفجرِ إلى أنْ ترتفعَ الشمسُ قيد رُمْحٍ، وحين يقومُ قائمُ الظَّهيرة، ومِن صلاة العصر حتى يتمَّ غروبُ الشَّمس.
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه ص (111).
(¬2) أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده (3272)؛ ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الأوقات التي نُهي عن الصلاة فيها (829) (291).

الصفحة 114

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text