كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 4)

هذه أدلة من قال إنَّ صلاة الجماعة فَرْضُ عَيْنٍ، وهي أدلَّةٌ مَن اطَّلعَ عليها لم يسعه القول بغير هذا.
وقال بعض العلماء: إنها فرض كفاية.
وقال آخرون: إنها سُنَّةٌ.
واستدلَّ مَن قالَ بأنَّها سُنَّةٌ بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «صَلاةُ الجَماعةِ أفضلُ مِن صَلاةِ الفَذِّ بسَبْعٍ وعِشرينَ دَرجةً» (¬1) فقالوا إنه قال: «أفضل» والأفضل ليس بواجب.
ولكن هذا الاستدلالُ ضعيفٌ جداً؛ لأنَّ المرادَ هنا: بيانُ ثوابِ صلاةِ الجماعةِ، وأنَّ أجرَها أفضلُ وأكثرُ، لا حُكمَ صلاةِ الجماعةِ، وذِكْرُ الأفضليَّة لا ينفي الوجوب.
ألا ترى إلى قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنَجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ *} {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ} [الصف: 10 ـ 11] يعني: أخْيَر وأفضل، فهل تقولون: إن الإيمانَ بالله والجهاد في سبيله سُنَّةٌ؟ لا أَحَدَ يقول بذلك.
وهل تقولون: إنَّ صلاة الجُمُعة سُنَّة، لأنَّ الله قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ *} [الجمعة].
الجواب: لا أَحَدَ يقول بأنَّ صَلاةَ الجُمُعة سُنَّةٌ.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب فضل صلاة الجماعة (645)؛ ومسلم، كتاب المساجد، باب فضل صلاة الجماعة (650) (249).

الصفحة 138

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text