كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 4)

الجواب: نقول: إذا سَلَّمَ مع الإمامِ؛ وقد صَلَّى ركعتين؛ فلا بأس؛ لأنَّها نافلةٌ لا يلزمه إتمامُها، وإن أتمَّ فهو أفضلُ؛ لعمومِ قولِهِ صلّى الله عليه وسلّم: «ما أدركتُم فصَلُّوا وما فاتكم فأتِمُّوا» (¬1).
وقوله: «إلا المغرب» أي: فإنَّه لا تُسَنُّ إعادتُها.
وعلَّلوا ذلك: بأن المغربَ وِترُ النَّهار كما جاءَ في الحديثِ (¬2)، والوِترُ لا يُسَنُّ تكرارُه، فإنَّه لا وِتران في ليلةٍ، فكذلك لا وِترانِ في يومٍ، وصلاةُ المغربِ وِترُ النَّهارِ.
ولكن هذا التعليل فيه شيءٌ؛ لأنَّه يمكن أن نقول: الفارقُ بين المغربِ وبين وِترِ الليلِ: أنَّ إعادةَ المغربِ مِن أجلِ السَّببِ الذي حَدَثَ وهو حضور الجماعة، وهذا فَرْقٌ ظاهرٌ.
وأيضاً: عمومُ قولُ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «إذا صَلَّيتُما في رِحالِكما، ثم أتيتُما مسجدَ جماعةٍ فصلِّيا معهم» (¬3) يشمَلُ المغربَ؛ لأنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لم يستثنِ شيئاً.
وبهذا صار القولُ الصحيحُ في هذا المسألة: أنَّه يُعيدُ المغربَ، لأنَّ لها سبباً، وهو موافقةُ الجماعةِ.
ولكن؛ هل نقول: إذا سَلَّمَ الإمامُ ائتِ بركعة لتكون الصَّلاةُ شفعاً، أو له أن يُسلِّمَ مع الإمامِ؟ في هذا قولان.
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه (3/ 7).
(¬2) أخرجه الإمام أحمد (2/ 30، 41، 83)؛ والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في التطوع في السفر (552) من قول ابن عمر رضي الله عنهما. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن».
(¬3) تقدم تخريجه (120).

الصفحة 156