الرَّجُلِ بحذاء وَسَطِ الأُنثى؛ لأنَّ السُّنَّةَ في صلاة الجنازة أنْ يقِفَ الإِمامُ عند رأسِ الرَّجُلِ (¬1) وعند وَسَطِ الأُنثى (¬2)؛ فإنْ عَكَسَ وَجَعَلَ النساءَ مما يلي الإِمامَ والرِّجال مِن خَلفِهنَّ فإنَّه يَصِحُّ؛ لأنَّ هذا الترتيبَ على سبيلِ الأفضليَّةِ لا على سبيلِ الوجوبِ.
وَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ إِلاَّ كَافِرٌ، ...........
قوله: «ومن لم يقف معه إلا كافر». «إلا كافر» بالرَّفع؛ فاعل يقف، فيتعيَّن الرفعُ هنا؛ لأن الاستثناءَ مُفرَّغٌ، والاستثناءُ المُفرَّغُ: هو الذي لم يُذكر فيه المستثنى منه، فإذا لم يُذكر المستثنى منه صار ما بعد «إلا» على حسب العوامل التي قبلَها.
و «مَنْ» اسمُ شَرْطٍ. وقوله: «فَفَذٌّ» خبرُ مبتدأً محذوفٍ، والجملةُ جوابُ الشرط.
شرعَ المؤلِّفُ في ذِكْرِ المنفردِ حُكماً، بعد أنْ ذَكَرَ المنفردَ حِسًّا فقال: «ومَن لم يقف ... » إلخ، أي: لو أنَّ رَجُلاً وَقَفَ خلفَ الصَّفِّ ومعه كافر فهو فَذٌّ، أي: منفردٌ حُكماً؛ لأنَّ اصطفافَ الكافرِ معه كعدمِهِ؛ لأنَّ صلاتَه لا تَصِحُّ، فلا تَصِحُّ مصافتُه. وهذا مع العِلم، ولكن إذا كان يَجهلُ أنَّ الواقف معه
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد (3/ 118)؛ وأبو داود، كتاب الجنائز، باب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه (3194)؛ والترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة (1034) وقال: «حديث حسن».
(¬2) أخرجه البخاري، كتاب الجنائز، باب أين يقوم من المرأة والرجل (1332) ولفظه: عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: «صليت وراء النبي صلّى الله عليه وسلّم على امرأة ماتت في نفسها فقام عليها وسطها».
وأخرجه مسلم، كتاب الجنائز، باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه (964) (87).