كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 4)

المسجدِ لا يستطيعُ القيامَ، ثم يمدُّه الله عزّ وجل بنشاطٍ ويستطيعُ القيامَ.
والذي أميلُ إليه ـ ولكن ليس ميلاً كبيراً ـ هو أنَّه يجب عليه حضورُ المسجد، ويدلُّ لذلك حديث ابن مسعود الثابت في «صحيح مسلم»: «وكان الرَّجُلُ يُؤتى به يُهادى بين الرَّجلينِ حتى يُقامَ في الصَّفِّ» (¬1) ومثل هذا في الغالب لا يقدِرُ على القيام وحدَه، فيجب أن يحضرَ إلى المسجدِ، ثم إن قَدِرَ على القيام فذاك، وإنْ لم يقدِرْ فقد قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16].

وَلِمَرِيضٍ الصَّلاَةُ مُسْتَلْقِياً مَعَ القُدْرَةِ عَلَى القِيَامِ لِمُدَاوَاةٍ بِقَوْلِ طَبِيبٍ مُسْلِمٍ.
قوله: «ولمريض الصلاة» اللام هنا للإِباحة، واعلمْ أنَّ العلماءَ قد يعبِّرونَ عن الشيءِ بصورةِ المباحِ دفعاً للمنع لا قصداً للإِباحةِ، فالمعنى: أنَّه لا يمتنع عليه، وحينئذٍ لا يمنع أن يكون ذلك أمراً مطلوباً أو أمراً واجباً، ولهذا أمثلة كثيرة.
منها قولهم في كتاب الحج: «ولمن أحرم مفرداً أن يجعل إحرامه عمرة ليكون متمتعاً» يعني: له أنْ يفسخُ نِيَّةَ الحجِّ إلى العمرةِ؛ ليكون متمتعاً فيأتي بالعمرة، ثم يَحِلُّ منها، وإذا كان في اليوم الثامن مِن ذي الحجَّة أحرمَ بالحجِّ، ومرادهم بقولهم: «له» دفع المنع وإلا فهو سُنَّةٌ.
فالمهمُّ أنَّهم عبَّروا باللام «له» ومرادهم بذلك دَفْعُ قولِ مَن يقول: إنَّ هذا لا يجوزُ، لأنَّ بعضَ العلماءِ رحمهم الله يقول: لا يجوزُ لمَن أحرمَ بالحَجِّ أن يحوِّلَه إلى عُمرة ليكون متمتعاً، ومع
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه ص (135).

الصفحة 339