كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 4)

بصائرَ قومٍ؛ فأنكروا عُلوَّ الله، وقالوا: لا يمكن عُلوُّ الله بذاته ... فأيُّ إنسانٍ يقول: إنَّ اللهَ بذاتِهِ فوق كلِّ شيءٍ فهو كافرٌ عندهم! لأنه حَدَّدَ الله.
والذي يقول: إن اللهَ فوقُ، هل هو محدِّدٌ لله؟ أبداً؛ فهو فوقُ ولم يُحطْ به شيءٌ، والذي يُحدِّد الله هو الذي يقول: إنَّ الله في كلِّ مكان، إنْ كنت في المسجد فاللهُ في المسجد، وإن كنت في السُّوق فاللهُ في السُّوق، وهكذا.
أما قولُ أهلِ السُّنَّة: إنَّ الله في السَّماء؛ لا يُحيطُ به شيء مِن مخلوقاته. فهذا غايةُ التَّنزيه.
أمَّا عُلوُّ الصِّفة فدليلُه قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى} [النحل: 60] أي: الوصف الأكمل، وهذا دليل سمعيٌّ.
وأما العقل: فلأن العقل يقطع بأن الرَّبَّ لا بُدَّ أن يكون كاملَ الصِّفات.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ..........
قوله: «أعوذ برضاك مِن سَخَطك» هذا من باب التَّوسُّل برضاء الله أنْ يُعيذك مِن سَخَطِهِ، فأنت الآن استجرت مِن الشَّيء بضدِّه، فجعلت الرِّضاءَ وسيلةً تتخلَّصُ به من السُّخط.
قوله: «وبعفوك مِن عقوبتك» الحديث: «وبمعافاتك من عقوبتك» (¬1).
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الرُّكوع والسجود (486) (222) من حديث عائشة رضي الله عنها ولفظه: «فقدت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليلة من الفراش فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدمه وهو في المسجد، وهما منصوبتان، وهو يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك».

الصفحة 36

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text