كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 4)

ولا فَرْقَ في هذا العدد بين أوَّلِ الشَّهرِ وآخره. وعلى هذا؛ فيكون قيامُ العشرِ الأخيرة كالقيام في أوَّل الشَّهر.
فإذا قلنا: إنَّ الأفضل إحدى عشرةَ في العشرين الأُولى، قلنا: إنَّ الأفضل إحدى عشرة في العشر الأخيرة ولا فَرْقَ؛ لأنَّ عائشة رضي الله عنها تقول: «ما كان يزيد في رمضان ولا غيره» (¬1) ولم تَسْتَثْنِ العشرَ الأواخرَ، لكن تختصُّ العشر الأواخر بالإطالة فإن الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم كان يقومُ فيها الليلَ كلَّه (¬2). وعلى هذا؛ فيطيل.
لكن لو اختارَ أهلُ المسجد أنْ يقصرَ بهم القراءةَ والرُّكوعَ والسُّجودَ، ويكثِرَ مِن عددِ الرَّكعات، وقالوا له: إنَّ هذا أرفقُ بنا، فلا حرج عليه إذا وافقهم؛ لعموم قولِ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «يَسِّروا ولا تُعسِّروا» (¬3) وعموم قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «إذا أمَّ أحدُكم الناسَ فَلْيُخَفِّفْ» (¬4) وما دام الأمرُ غيرَ محظور علينا، فإن تيسيرنا على مَنْ ولاَّنا اللهُ عليه أَولى وأحسنُ، والإِمامُ وَلِيُّ المسجد؛ مُولَّى على المأمومين، ولهذا يُقال: إمام، والإمامُ مَنْ له الإمرة عليهم فيما يتعلَّق بالصَّلاة؛ فيأمرهم باعتدال الصُّفوف، وتسويتها،
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه ص (11).
(¬2) أخرجه البخاري، كتاب فضل ليلة القدر، باب العمل في العشر الأواخر (2024)؛ ومسلم، كتاب الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر (1174) (7).
(¬3) أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب ما كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يتخولهم بالموعظة (69)؛ ومسلم، كتاب الجهاد، باب في الأمر بالتيسير (1734) (8).
(¬4) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب إذا صَلَّى لنفسه فليُطوّل ما شاء (703)؛ ومسلم، كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة (467) (13).

الصفحة 52

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text