كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 4)
فلستَ مثله، فكيف تقول: أبتدعُ، ونِعْمتِ البِدعةُ! فَعُمَر له سُنَّة متَّبعة.مع أنَّنَا لا نعلم أنَّ عُمَرَ ابتدع شريعةً، إنَّما ابتدع سياساتٍ؛ لم تكن في عهد الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم؛ يرى أنَّ فيها مصلحة.
مثل: إلزامُه بالطلاق الثَّلاث أنْ يكون ثلاثاً (¬1).
ومثل: مَنْعُه مِن بَيْعِ أمهات الأولاد، مع أنَّهُنَّ يُبعنَ في عهد الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام (¬2).
ومثل: زيادة العقوبة في شُرب الخمر من نحو أربعين إلى ثمانين (¬3).
فهذه سياسات يرى أنها تُحقِّقُ المصلحةَ، لكن هل زاد عُمرُ في الصَّلوات وجعلها سِتًّا؟ لا، أو جعل ركعات الظُّهر خمساً؟ لا.
تُفْعَلُ فِي جَمَاعَةٍ .........
قوله: «تفعل في جماعةٍ» أي: تُصَلَّى التَّراويح جماعة، فإنْ صلاَّها الإنسانُ منفرداً في بيته لم يدرك السُّنَّة.
والدَّليل: فِعلُ الرَّسول (¬4) صلّى الله عليه وسلّم، وأَمْرُ عُمرَ رضي الله عنه، وموافقةُ أكثرِ الصَّحابة على ذلك (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم، كتاب الطلاق، باب طلاق الثلاث (1472) (15).
(¬2) أخرجه الإمام أحمد (3/ 321)؛ وأبو داود، كتاب العتق، باب في عتق أمهات الأولاد (3954)؛ والبيهقي (10/ 347)؛ والحاكم (2/ 18) وصححه ووافقه الذهبي.
(¬3) أخرجه البخاري، كتاب الحدود، باب ما جاء في ضرب شارب الخمر (6779 ـ مختصراً)؛ ومسلم، كتاب الحدود، باب حد شارب الخمر (1706) (35).
(¬4) تقدم تخريجه ص (9).
(¬5) تقدم تخريجه ص (10).