كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 4)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَتَّاتُ، ثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: §الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ يُكَفِّرُ الْخَطَايَا كُلَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا الدَّيْنَ، يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَدِّ أَمَانَتَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا، قَدْ ذَهَبَتْ عَنِّي الدُّنْيَا. فَيَقُولُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى الْهَاوِيَةِ، فَبِئْسَتِ الْأُمُّ، وَبِئْسَتِ الْمُرَبِّيَةُ. فَيُلْقَى فِيهَا فَيَهْوِي حَتَّى يَبْلُغَ قَعْرَهَا. قَالَ: وَيُمَثَّلُ مَعَهُ أَمَانَتُهُ فَيَحْتَمِلُهَا ثُمَّ يَصْعَدُ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ نَاجٍ زَلَّتْ مِنْهُ فَهَوَتْ وَهَوَى مَعَهَا أَبَدًا. قَالَ: وَالْأَمَانَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فِي الْوُضُوءِ، وَالصِّيَامِ، وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ الْوَدَائِعُ. قَالَ زَاذَانُ: فَلَقِيتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا تَسْمَعُ مَا قَالَ أَخُوكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهِ، فَقَالَ: " صَدَقَ، أَلَمْ تَسْمَعِ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] ". رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ عَنْ شَرِيكٍ فَرَفَعَهُ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سِنَانٍ، ثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، ثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللهِ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ كُلَّهَا، أَوْ كُلَّ شَيْءٍ، إِلَّا الْأَمَانَةَ، وَالْأَمَانَةُ فِي الصَّوْمِ، وَالْأَمَانَةُ فِي الْحَدِيثِ، وَأَشَدُّ ذَلِكَ الْوَدَائِعُ». قَالَ شَرِيكٌ: وَحَدَّثَنِي عَيَّاشٌ الْعَامِرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوٍ مِنْهُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحَسَنِ، ح، وَحَدَّثَنَا -[202]- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ قُتَيْبَةَ الرَّمْلِيُّ، قَالَا: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهِبٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هَارُونَ بْنِ أَبِي وَكِيعٍ، قَالَ سَمِعْتُ زَاذَانَ أَبَا عَمْرٍو، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَوَجَدْتُ أَصْحَابَ الْخَزِّ وَالْيَمَنِيَّةِ قَدْ سَبَقُونِي إِلَى الْمَجْلِسِ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ مِنْ أَجْلِ أَنِّي رَجُلٌ أَعْمَى أَدْنَيْتَ هَؤُلَاءِ وَأَقْصَيْتَنِي، قَالَ: «ادْنُ»، فَدَنَوْتُ حَتَّى مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ جَلِيسٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " §يُؤْخَذُ بِيَدِ الْعَبْدِ أَوِ الْأَمَةِ فَيُنْصَبُ عَلَى رُءُوسِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَمَنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فَلْيَأْتِ إِلَى حَقِّهِ، فَتَفْرَحُ الْمَرْأَةُ أَنْ يَدُورَ لَهَا الْحَقُّ عَلَى ابْنِهَا وَأَخِيهَا، أَوْ عَلَى أَبِيهَا، أَوْ عَلَى زَوْجِهَا. ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101] فَيَقُولُ الرَّبُّ تَعَالَى لِلْعَبْدِ: ائْتِ هَؤُلَاءِ حُقُوقَهُمْ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، فَنِيَتِ الدُّنْيَا، فَمِنْ أَيْنَ أُوتِيهِمْ، فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: خُذُوا مِنْ أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ فَأَعْطُوا كُلَّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِ طُلْبَتِهِ، فَإِنْ كَانِ وَلِيًّا لِلَّهِ فَضَلَتْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرٍ ضَاعَفَهَا حَتَّى يُدْخِلَهُ بِهَا الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَرَأَ {إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [النساء: 40]، وَإِنْ تَكُ حَسَنَةٍ يُضَاعِفْهَا، وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهِ أَجْرًا عَظِيمًا. وَإِنْ كَانَ عَبْدًا شَقِيًّا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ، وَبَقِيَ طَالِبُونَ، فَيَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ: خُذُوا مِنْ أَعْمَالِهِمُ السَّيِّئَةِ فَأَضِيفُوهَا إِلَى سَيِّئَاتِهِ، وَصُكُّوا لَهُ صَكًّا إِلَى النَّارِ ". قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: هَارُونُ بْنُ أَبِي وَكِيعٍ هُوَ ابْنُ عَشْرَةٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ زَاذَانُ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْهُ مُخْتَصَرًا مَرْفُوعًا

الصفحة 201