كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 4)
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ زِيَادٍ الْأَحْمَرُ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ، يَقُولُ: «§مَكَثْتُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مَا طَعِمْتُ طَعَامًا، وَلَا شَرِبْتُ شَرَابًا، إِلَّا حَبَّةَ عِنَبٍ أَكْرَهَنِي عَلَيْهِ أَهْلِي». قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَأَظُنُّهُ قَالَ: «مَا كُنْتُ أَمْتَنِعُ مِنْ حَاجَةٍ أُرِيدُهَا»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا مُفَضَّلٌ يَعْنِي ابْنَ مُهَلْهَلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: «§رُبَّمَا أَتَى عَلَيَّ الشَّهْرُ مَا أَزِيدُ فِيهِ عَلَى شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ وَكَذَا عِنْدَ الْفِطْرِ» قَالَ: قُلْتُ: شَهْرٌ. قَالَ: «نَعَمْ، وَشَهْرَيْنِ»
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا مِهْرَانُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: «§مَا أَكَلْتُ مُنْذُ شَهْرٍ شَيْئًا». قُلْتُ: شَهْرٌ. قَالَ: «وَشَهْرَيْنِ، إِلَّا أَنَّ إِنْسَانًا نَاوَلْنِي عُنْقُودَ عِنَبٍ فَأَكَلْتُهُ فَاشْتَكَيْتُ بَطْنِي»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثنا أَبُو إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، قَالَ: كَانَ مِنْ كَلَامِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ أَنَّهُ يَقُولُ: «§أَيُّ حَسْرَةٍ أَكْبَرُ عَلَى امْرِئٍ مِنْ أَنْ يَرَى عَبْدًا كَانَ لَهُ خَوَّلَهُ اللهُ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا هُوَ أَفْضَلُ مَنْزِلَةً مِنْهُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَيُّ حَسْرَةٍ عَلَى امْرِئٍ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُصِيبَ مَالًا فَيَرِثَهُ غَيْرُهُ فَيَعْمَلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، فَيَصِيرُ وِزْرُهُ عَلَيْهِ وَأَجْرُهُ لِغَيْرِهِ، وَأَيُّ حَسْرَةٍ عَلَى امْرِئٍ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَرَى مَنْ كَانَ مَكْفُوفَ الْبَصَرِ، فَفَتِحَ لَهُ عَنْ بَصَرِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَمِيَ هُوَ، إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَفِرُّونَ مِنَ الدُّنْيَا وَهِيَ مُقْبِلَةٌ عَلَيْهِمْ، وَلَهُمْ مِنَ الْقَدَمِ مَالَهُمْ، وَأَنْتُمْ تَتْبَعُونَهَا وَهِيَ مُدْبِرَةٌ عَنْكُمْ، وَلَكُمْ مِنَ الْأَحْدَاثِ مَا لَكُمْ، فَقِيسُوا أَمْرَكُمْ وَأَمْرَ الْقَوْمِ». حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ يَعِظُ أَصْحَابَهُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ -[215]-. وَقَالَ: «أَيُّ حَسْرَةٍ عَلَى امْرِئٍ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَهُ اللهُ عِلْمًا فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ فَسَمِعَهُ مِنْهُ غَيْرُهُ فَعَمِلَ بِهِ، فَيَرَى مَنْفَعَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِغَيْرِهِ»
الصفحة 214