كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 4)

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَثِيرٍ، ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَا: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَعْنٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: " بَيْنَا رَجُلٌ بِمِصْرَ فِي بُسْتَانٍ زَمَنَ فِتْنَةِ آلِ الزُّبَيْرِ جَالِسًا كَئِيبًا حَزِينًا يَبْكِي يَنْكُثُ فِي الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مَعَهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا صَاحِبُ مِسْحَاةٍ قَدْ مُثِّلَ لَهُ، فَقَالَ: مَالِي أَرَاكَ مَهْمُومًا حَزِينًا؟ فَكَأَنَّهُ ازْدَرَاهُ، فَقَالَ: لَا شَيْءَ. فَقَالَ: أَبِالدُّنْيَا؟ فَإِنَّ §الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ، يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ أَجَلٌ صَادِقٌ، يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ، يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، حَتَّى ذَكَرَ أَنَّ لَهَا مَفَاصِلَ كَمَفَاصِلِ اللَّحْمِ، مَنْ أَخْطَأَ مِنْهَا شَيْئًا أَخْطَأَ الْحَقَّ. قَالَ: فَأُعْجِبَ بِذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ، فَقَالَ: اهْتِمَامِي بِمَا فِيهِ الْمُسْلِمُونَ. فَقَالَ: إِنَّ اللهَ سَيُنْجِيكَ بِشَفَقَتِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَسَلْ مَنْ ذَا الَّذِي سَأَلَ اللهَ فَلَمْ يُعْطِهِ، أَوْ دَعَا اللهَ فَلَمْ يُجِبْهُ، أَوْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكْفِهِ، أَوْ وَثِقَ بِهِ فَلَمْ يُنْجِهِ. قَالَ: فَعَقَلْتُ الدُّعَاءَ، فَقُلْتُ: اللهُمَّ سَلِّمْنِي وَسَلِّمْ مِنِّي. قَالَ: فَتَجَلَّتِ الْفِتْنَةُ وَلَمْ تُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا ". قَالَ مِسْعَرٌ: يَرَوْنَهُ الْخَضِرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَوْنٍ، مِنْ دُونِ مَعْنٍ حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَوْنٍ، قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ فِي حَائِطٍ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ بِهَذِهِ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةِ اللهِ الَّتِي حِفْظُهَا سَعَادَةٌ لِمَنْ -[245]- حَفِظَهَا، وَإِضَاعَتُهَا شَقَاوَةٌ لِمَنْ ضَيَّعَهَا، §وَرَأْسُ التَّقْوَى الصَّبْرُ، وَتَحْقِيقُهَا الْعَمَلُ، وَكَمَالُهَا الْوَرَعُ، وَأَنَّ تَقْوَى اللهِ شَرْطُهُ الَّذِي اشْتَرَطَ، وَحَقُّهُ الَّذِي افْتَرَضَ، وَالْوَفَاءُ بِعَهْدِ اللهِ أَنْ تُجْعَلَ لَهُ وَلَا تُجْعَلَ لِمَنْ دُونِهِ، فَإِنَّمَا يُطَاعُ مَنْ دُونَهُ بِطَاعَتِهِ، وَإِنَّمَا تُقَدَّمُ الْأُمُورُ وَتُؤَخَّرُ بِطَاعَتِهِ، وَأَنْ يُنْقَضَ كُلُّ عَهْدٍ لِلْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ، وَلَا يُنْقَضُ عَهْدُهُ لِلْوَفَاءِ بِعَهْدِ غَيْرِهِ. هَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْقَوْلِ، لَهُ تَفْسِيرٌ لَا يُبْصِرُهُ إِلَّا الْبَصِيرُ، وَلَا يَعْرِفُهُ إِلَّا الْيَسِيرُ»

الصفحة 244