كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 4)

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ قَالَ: ثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ عَوْفٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: كَانَ لِعَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا بُشْرَةَ، وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ بِأَلْحَانٍ، فَقَالَ لَهَا يَوْمًا: «يَا بُشْرَةُ، §اقْرَئِي عَلَى إِخْوَانِي»، فَكَانَتْ تَقْرَأُ بِصَوْتٍ فِيهِ تَرْجِيعٌ حَزِينٌ، فَلَقِيَتْهُمْ يُلْقُونَ الْعَمَائِمَ عَنْ رُءُوسِهِمْ وَيَبْكُونَ، فَقَالَ لَهَا يَوْمًا: «يَا بُشْرَةُ، قَدْ أُعْطِيتُ بِكِ أَلْفَ دِينَارٍ لَحُسْنِ صَوْتِكِ، اذْهَبِي فَلَا يَمْلِكُكِ عَلَيَّ أَحَدٌ، فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللهِ». قَالَ ثَابِتٌ: «فَهِيَ هُنَاكَ عَجُوزٌ بِالْكُوفَةِ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَيْهَا لَبَعَثْتُ إِلَيْهَا حَتَّى تَقْدَمَ عَلَيْنَا فَتَكُونَ عِنْدَنَا حَتَّى تَمُوتَ». أَدْرَكَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةَ، وَسَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَكْثَرُ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَأَبُوهُ عَبْدُ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ يُعَدُّ فِي الصَّحَابَةِ. وَصَحِبَ عَوْنٌ الشَّعْبِيَّ، وَالْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ وَكِبَارَ التَّابِعِينَ وَعُلَمَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهَا. وَرَوَى عَنْ عَوْنٍ مِنَ التَّابِعِينَ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَأَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ، وَمُجَالِدٌ. وَرَوَى عَنْهُ: سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وَمِسْعَرٌ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالْأَعْلَامِ
حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[265]-: «مَنِ الْقَائِلُ كَذَا وَكَذَا؟» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: «§عَجِبْتُ لَهَا، فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ». قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ. غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَوْنٍ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا أَبُو الزُّبَيْرِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ تَدْرُسَ تَابِعِيٌّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ الْحَجَّاجُ وَهُوَ الصَّوَّافُ الْبَصْرِيُّ

الصفحة 264