كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 4)
حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: " لَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ إِلَى الْأَرْضِ كَانَ فِيهَا نَسْرٌ فِي الْبَرِّ وَحُوتٌ فِي الْبَحْرِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ غَيْرُهُمَا، فَلَمَّا رَأَى النَّسْرُ آدَمَ وَكَانَ يَأْوِي إِلَى الْحُوتِ وَيَبِيتُ عِنْدَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ، قَالَ: يَا حُوتُ، لَقَدْ أُهْبِطَ الْيَوْمَ إِلَى الْأَرْضِ شَيْءٌ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْهِ، وَيَبْطُشُ بِيَدَيْهِ. فَقَالَ لَهُ الْحُوتُ: §لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَمَالِي فِي الْبَحْرِ مِنْهُ مَلْجَأٌ، وَلَا لَكَ فِي الْبَرِّ مِنْهُ مَهْرَبٌ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا الْحُسَيْنُ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: " §بَيْنَمَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ جَالِسٌ عِنْدَ فِرْعَوْنَ إِذْ نَقَّ ضِفْدَعٌ، فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَاذَا يُصِيبُكُمْ؟ فَقَالُوا: وَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ هَذَا، وَإِذَا قَالَ: فَأُرْسِلَ عَلَيْهِمُ الضَّفَادِعُ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لَيَلْبَسُ ثَوْبَهُ فَيَجِدُهُ مُمْتَلِئًا ضَفَادِعَ، وَأُرْسِلَ عَلَيْهِمُ الدَّمُ، فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَسْتَقِي مِنْ بِئْرِهِ وَنَهَرِهِ، فَإِذَا صَارَ فِي جَرَّتِهِ صَارَ دَمًا عَبِيطًا، فَقَالُوا: يَا مُوسَى، ادْعُ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يَكْشِفَ عَنَّا وَنَحْنُ نُؤْمِنُ بِكَ، فَدَعَا اللهَ فَكَشَفَهُ عَنْهُمْ فَلَمْ يُؤْمِنُوا، قَالَ: فَكَانَ فِرْعَوْنُ أَوْفَاهُمْ، قَالَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اذْهَبُوا مَعَهُ ". حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا عَامِرٌ، ثَنَا يَعْقُوبُ، نَحْوَهُ وَزَادَ: «كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لَا يَسْتَطِيعُ الْكَلَامَ حَتَّى تَثِبَ الضِّفْدَعُ فِي فِيهِ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا حُسَيْنٌ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: " كَانَ اللهُ سُبْحَانَهُ يَبْعَثُ مَلَكَ الْمَوْتِ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ عِيَانًا، فَبَعَثَهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِيَقْبِضَهُ، فَدَخَلَ دَارَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ شَابٍّ جَمِيلِ الْوَجْهِ، §وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجُلًا غَيُورًا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ حَمَلَتْهُ الْغَيْرَةُ عَلَى -[279]- أَنْ قَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ، مَنْ أَدْخَلَكَ دَارِي؟ قَالَ: أَدْخَلَنِيهَا رَبُّهَا، فَعَرَفَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَدَثَ، قَالَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، إِنِّي أُمِرْتُ بِقَبْضِ رُوحِكَ. فَقَالَ: أَمْهِلْنِي يَا مَلَكَ الْمَوْتِ حَتَّى يَدْخُلَ إِسْحَاقُ، فَأَمْهَلَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ إِسْحَاقُ قَامَ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، فَرَقَّ لَهُمَا مَلَكُ الْمَوْتِ فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: يَا رَبِّ، خَلِيلُكَ جَزِعَ مِنَ الْمَوْتِ، قَالَ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَأْتِ خَلِيلِي فِي مَنَامِهِ فَاقْبِضْهُ. قَالَ: فَأَتَاهُ فِي مَنَامِهِ فَقَبَضَهُ "
الصفحة 278