كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 4)

وَبِهِ عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: " إِنَّ §فِي النَّارِ لَرَجُلًا أَظُنُّهُ فِي شِعْبٍ مِنْ شُعَبِهَا يُنَادِي مِقْدَارَ أَلْفِ عَامٍ: يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ، فَيَقُولُ رَبُّ الْعِزَّةِ لِجِبْرِيلَ: يَا جِبْرِيلُ، أَخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النَّارِ، فَيَأْتِيهَا فَيَجِدُهَا مُطْبَقَةً، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ {إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ} [الهمزة: 8] فَيَقُولُ: يَا جِبْرِيلُ، ارْجِعْ فَفُكَّهَا فَأَخْرِجْ عَبْدِي مِنَ النَّارِ، فَيَفُكَّهَا فَيَخْرُجُ مِثْلُ الْخَيَالِ فَيَطْرَحُهُ عَلَى سَاحِلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُنْبِتَ اللهُ لَهُ شَعْرًا وَلَحْمًا وَدَمًا "
وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرٍ، وَهَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: " §إِذَا جَاعَ أَهْلُ النَّارِ، وَقَالَ هَارُونُ: إِذَا عَامَ أَهْلُ النَّارِ، اسْتَغَاثُوا بِشَجَرَةِ الزَّقُّومِ فَأَكَلُوا مِنْهَا فَاخْتَلَسَتْ جُلُودَهُمْ وَوُجُوهَهُمْ، وَلَوْ أَنَّ مَارًّا يَمُرُّ بِهِمْ يَعْرِفُهُمْ لَعَرَفَ جُلُودَهُمْ وَوُجُوهُهُمْ فِيهَا، ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِمُ الْعَطَشُ فَيَسْتَغِيثُونَ، فَيُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ، وَهُوَ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ، فَإِذَا أَدْنُوهُ مِنْ أَفْوَاهِهِمُ اشْتَوَى مِنْ حَرِّهِ وُجُوهُهُمُ الَّتِي قَدْ سَقَطَتْ عَنْهَا الْجُلُودُ، وَيُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ، يَمْشُونَ وَأَمْعَاؤُهُمْ تَتَسَاقَطُ وَجُلُودُهُمْ، ثُمَّ يُضْرَبُونَ بِمَقَامِعَ مِنْ حَدِيدٍ، فَيَسْقُطُ كُلُّ عُضْوٍ عَلَى حِيَالِهِ، يَدْعُونَ بِالثُّبُورِ "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، ثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بُذَيْمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {§لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف: 24] قَالَ: «رَأَى صُورَةً فِيهَا وَجْهُ يَعْقُوبَ عَاضًّا عَلَى أُصْبُعِهِ، فَدَفَعَ فِي نَحْرِهِ فَخَرَجَتْ شَهْوَتُهُ مِنْ أَنَامِلِهِ، فَكُلُّ وَلَدِ يَعْقُوبَ وُلِدَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ وَلَدًا، إِلَّا يُوسُفُ فَإِنَّهُ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ بِتِلْكَ الشَّهْوَةِ، فَوُلِدَ لَهُ أَحَدَ عَشَرَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ح. وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي حُصَيْنٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَا: ثَنَا النَّضْرُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو صُهَيْبٍ الْحَارِثِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ بِنْتِ الشَّعْبِيِّ، ثَنَا شَرِيكٌ، أَوْ سُفْيَانُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {§عَلَى فُرُشٍ -[286]- بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [الرحمن: 54] قَالَ: «ظَوَاهِرُهَا مِنْ نُورٍ جَامِدٍ»

الصفحة 285