كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 4)

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَّافُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الصَّفَّارُ، ثَنَا حَوْشَبٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " لَمَّا أَتَى الْحَجَّاجُ بِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَنْتَ الشَّقِيُّ ابْنُ كُسَيْرٍ؟ قَالَ: «بَلْ أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ». قَالَ: بَلْ أَنْتَ الشَّقِيُّ ابْنُ كُسَيْرٍ. قَالَ: كَانَتْ أُمِّي أَعْرَفُ بِاسْمِي مِنْكَ. قَالَ: §مَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: «تَعْنِي النَّبِيَّ صلّى الله -[295]- عليه وسلم؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى، خَيْرُ مَنْ بَقِيَ وَخَيْرُ مَنْ مَضَى». قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ: «الصِّدِّيقُ، خَلِيفَةُ رَسُولِ اللهِ، مَضَى حَمِيدًا، وَعَاشَ سَعِيدًا، مَضَى عَلَى مِنْهَاجِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَمْ يُغَيِّرِ وَلَمْ يُبَدِّلْ». قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي عُمَرَ؟ قَالَ: «عُمَرُ الْفَارُوقُ، خِيرَةُ اللهِ، وَخِيرَةُ رَسُولِهِ، مَضَى حَمِيدًا عَلَى مِنْهَاجِ صَاحِبَيْهِ، لَمْ يُغَيِّرْ وَلَمْ يُبَدِّلْ». قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي عُثْمَانَ؟ قَالَ: «الْمَقْتُولُ ظُلْمًا، الْمُجَهِّزُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ، الْحَافِرُ بِئْرَ رُومَةَ، الْمُشْتَرِي بَيْتَهُ فِي الْجَنَّةِ، صِهْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ابْنَتَيْهِ، زَوَّجَهُ النَّبِيُّ بِوَحْيٍ مِنَ السَّمَاءِ». قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي عَلِيٍّ؟ قَالَ: «ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ، وَزَوْجُ فَاطِمَةَ، وَأَبُو الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ». قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي مُعَاوِيَةَ؟ قَالَ: شَغَلَتْنِي نَفْسِي عَنْ تَصْرِيفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَتَمْييزِ أَعْمَالِهَا. قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قَالَ: «أَنْتَ أَعْلَمُ وَنَفْسُكَ». قَالَ: بُتَّ بِعِلْمِكَ. قَالَ: «إِذًا يَسُوءُكَ وَلَا يَسُرُّكَ». قَالَ: بُتَّ بِعِلْمِكَ. قَالَ: «اعْفِنِي». قَالَ: لَا عَفَا اللهُ عَنِّي إِنْ أَعْفَيْتُكَ. قَالَ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، تَرَى مِنْ نَفْسِكَ أُمُورًا تُرِيدُ بِهَا الْهَيْبَةَ وَهِيَ تُقْحِمُكَ الْهَلَكَةَ، وَسَتَرِدُ غَدًا فَتَعْلَمُ». قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَأَقْتُلَنَّكَ قِتْلَةً لَمْ أَقْتُلْهَا أَحَدًا قَبْلَكَ، وَلَا أَقْتُلُهَا أَحَدًا بَعْدَكَ. قَالَ: «إِذًا تُفْسِدُ عَلَيَّ دُنْيَايَ، وَأُفْسِدُ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ». قَالَ: يَا غُلَامُ، السَّيْفَ وَالنِّطْعَ. قَالَ: فَلَمَّا وَلَّى ضَحِكَ. قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكْ لَمْ تَضْحَكْ؟ قَالَ: «وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ». قَالَ: فَمَا أَضْحَكَكَ عِنْدَ الْقَتْلِ؟ قَالَ: «مِنْ جَرَاءَتِكَ عَلَى اللهِ، وَمِنْ حِلْمِ اللهِ عَنْكَ». قَالَ: يَا غُلَامُ، اقْتُلْهُ. فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَقَالَ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ». فَصَرَفَ وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ. قَالَ: «فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ». قَالَ: اضْرِبْ بِهِ الْأَرْضَ. قَالَ: «مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ، وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ، وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى». قَالَ: اذْبَحْ عَدُوَّ اللهِ، فَمَا أَنْزَعَهُ لَآيَاتِ الْقُرْآنِ مُنْذُ الْيَوْمِ ". أَسْنَدَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ -[296]-، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ الْمُزَنِيُّ، وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمْ، وَأَكْثَرُ رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

الصفحة 294