كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 4)

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " مَرِضَ الْأَسَدُ فَعَادَهُ السِّبَاعُ مَا خَلَا الثَّعْلَبُ، فَقَالَ الذِّئْبُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، مَرِضْتَ فَعَادَكَ السِّبَاعُ إِلَّا الثَّعْلَبُ. قَالَ: فَإِذَا حَضَرَ فَأَعْلِمْنِي. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ الثَّعْلَبَ فَجَاءَ، فَقَالَ لَهُ الْأَسَدُ: يَا أَبَا الْحُصَيْنِ، عَادَنِي السِّبَاعُ كُلُّهُمْ، فَلَمْ تَعُدْنِي. قَالَ: بَلَغَنِي مَرَضُ الْمَلِكِ فَكُنْتُ فِي طَلَبِ الدَّوَاءِ. قَالَ: فَأَيَّ شَيْءٍ أَصَبْتَ؟ قَالَ: قَالُوا: خَرَزَةٌ فِي سَاقِ الذِّئْبِ يَنْبَغِي أَنْ تُخْرَجَ. قَالَ: فَضَرَبَ الْأَسَدُ بِمَخَالِبِهِ إِلَى سَاقِ الذِّئْبِ، فَانْسَلَّ الثَّعْلَبُ وَقَعَدَ عَلَى الطَّرِيقِ، فَمَرَّ بِهِ الذِّئْبُ وَالدِّمَاءُ تَسِيلُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَنَادَاهُ الثَّعْلَبُ: يَا صَاحِبِ الْخُفِّ الْأَحْمَرِ، §إِذَا قَعَدْتَ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ السُّلْطَانِ فَانْظُرْ مَاذَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِكَ، وَأَمَّا هَذِهِ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ رِجْلِكَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَاسِينَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا ابْنُ عَيَّاشٍ، ثنا الشَّعْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَجْلَانُ مَوْلَى زِيَادٍ وَكَانَ حَاجِبَهُ قَالَ: " كَانَ زِيَادٌ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ مَشَيْتُ أَمَامَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا دَخَلَ مَشَيْتُ أَمَامَهُ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَدَخَلَ مَجْلِسَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا هُوَ بِهِرٍّ فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ فَذَهَبْتُ أَزْجُرُهُ، فَقَالَ: دَعْهُ يُقَارِبُ مَا لَهُ. ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ فَعَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، كُلُّ ذَلِكَ يُلَاحِظُ الْهِرَّ، فَلَمَّا كَانَ قُبَيْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ خَرَجَ جُرَذٌ فَوَثَبَ إِلَيْهِ فَأَخَذَهُ، فَقَالَ زِيَادٌ: «§مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيُوَاظِبْ عَلَيْهَا مُوَاظَبَةِ الْهِرِّ يَظْفَرْ بِهَا»
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَجْلَانُ قَالَ: قَالَ لِي زِيَادٌ: «أَدْخِلْ عَلَيَّ وَيْحَكَ رَجُلًا عَاقِلًا». قَالَ: قُلْتُ: لَا أَعْرِفُ مَنْ تَعْنِي. قَالَ: «لَا يَخْفَى الْعَاقِلُ فِي وَجْهِهِ وَقَدِّهِ»، فَخَرَجْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ حَسَنِ الْوَجْهِ، مَدِيدِ الْقَامَةِ، فَصِيحِ اللِّسَانِ، قُلْتُ: ادْخُلْ. فَدَخَلَ، فَقَالَ زِيَادٌ: «يَا هَذَا، إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ مَشُورَتَكَ فِي أَمْرٍ، فَمَا عِنْدَكَ؟» قَالَ: أَنَا حَاقِنٌ، وَلَا رَأْيَ لِحَاقِنٍ ". قَالَ يَا عَجْلَانُ: «أَدْخِلْهُ الْمُتَوَضَّأَ». قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ لَهُ: مَا عِنْدَكَ. فَقَالَ: «إِنِّي جَائِعٌ، وَلَا رَأْيَ لِجَائِعٍ». قَالَ: «يَا عَجْلَانُ، ائْتِ بِطَعَامٍ»، فَأَتَى بِهِ. قَالَ: فَطَعِمَ. فَقَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ. فَمَا سَأَلَهُ عَنْ شَيْءِ إِلَّا وَجَدَ -[318]- عِنْدَهُ مِنْهُ بَعْضَ مَا يُرِيدُ، فَكَتَبَ زِيَادٌ إِلَى عُمَّالِهِ: «§لَا تَنْظُرُوا فِي حَوَائِجِ النَّاسِ وَأَحَدٌ مِنْكُمْ حَاقِنٌ أَوْ جَائِعٌ»

الصفحة 317