كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 4)

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: «§مَا كَتَبْتُ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ قَطُّ، وَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَجُلٍ حَدِيثًا قَطُّ فَأَرَدْتُ أَنْ يُعِيدَهُ عَلَيَّ». قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: وَكُنْتُ أَمْشِي مَعَ الشَّعْبِيِّ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ: احْمِلْنِي وَأَحْمِلُكَ، يَعْنِي حَدِّثْنِي وَأُحَدِّثُكَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدَانَ، ثنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَأَبِي دَارَ عَامِرٍ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا أَبَا عَمْرٍو. قَالَ: «لَبَّيْكَ». قَالَ: §مَا تَقُولُ فِيمَا قَالَ فِيهِ النَّاسُ مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ؟ قَالَ عَامِرٌ: «أَيُّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ؟» قَالَ: عَلِيٌّ، وَعُثْمَانُ. قَالَ: «إِنِّي وَاللهِ لَغَنِيٌّ أَنْ أَجِيءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَصِيمًا لِعَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَغَفَرَ لَنَا وَلَهُمَا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدَانَ، ثنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ §الَّذِي يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِرَأْيهِ إِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدَانَ، ثنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ بِشْرِ بْنِ قَيْسِ بْنِ هَانِي أَبُو هَانِي الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: سُئِلَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةَ {§وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] الْآيَةُ. قَالَ: «السَّبِيلُ مَنْ يَسَّرَ اللهُ لَهُ، وَغِنَى اللهِ عَمَّنْ كَفَرَ مِنَ الْعَالَمِينَ، فَإِنَّ اللهَ عَنْهُ غَنِيٌّ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ سِنِينَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَأَبُو عَاصِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " غَزَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَوْصَى جَارًا لَهُ بِأَهْلِهِ، قَالَ: فَكَانَ يَهُودِيٌّ يَأْتِي أَهْلَهُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ فَرَصَدَهُ لَيْلَةً فَإِذَا هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِ الرَّجُلِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الوافر]
وَأَشْعَثَ غَرَّهُ الْإِسْلَامُ مِنِّي ... خَلَوْتُ بِعُرْسِهِ لَيلَ التَّمَامِ
أَبِيتُ عَلَى تَرَائِبِهَا وَيَضْحَى ... عَلَى قُبَّاءَ لَاحِقَّةِ الْحِزَامِ
-[322]-
كَأَنَّ مَجَامِعَ الرَّبَلَاتِ مِنْهَا ... ثُمَامٌ قَدْ جُمِعْنَ إِلَى ثُمَامِ
قَالَ: فَنَزَلَ الرَّجُلُ فَقَمَصَهُ بِسَيْفِهِ حَتَّى قَتَلَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقَالَ: «§أَعْزِمُ عَلَى مَنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ هَذَا شَيْئًا إِلَّا قَامَ». فَقَامَ الرَّجُلُ وَقَالَ: كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَخَبَّرَهُ بِالْقَصَّةِ. فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: «إِنْ عَادُوا فَعُدْ»

الصفحة 321