كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 4)

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْكَاتِبُ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الطُّوسِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، أَنْبَأَنَا مُجَالِدٌ، وَابْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ يَعُسُّ بِالْمَدِينَةِ إِذْ مَرَّ بِامْرَأَةٍ فِي بَيْتٍ وَهِيَ تَقُولُ:
[البحر البسيط]
§هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى خَمْرٍ فَاشْرَبَهَا ... أَمْ هَلْ سَبِيلٌ إِلَى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ
وَكَانَ رَجُلًا جَمِيلًا، فَقَالَ عُمَرُ: «أَمَا وَأَنَا وَاللهِ حَيٌّ فَلَا». فَلَمَّا أَصْبَحَ بَعَثَ إِلَى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ فَقَالَ: اخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَلَحِقَ بِالْبَصْرَةِ فَنَزَلَ عَلَى مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ وَكَانَ خَلِيفَةَ أَبِي مُوسَى وَكَانَتْ لِمُجَاشِعٍ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ شَابَّةٌ، فَبَيْنَمَا الشَّيْخُ جَالِسٌ وَعِنْدَهُ نَصْرُ بْنُ حَجَّاجٍ إِذَا كَتَبَ فِي الْأَرْضِ: أَنَا وَاللهِ أُحِبُّكِ. فَقَالَتْ هِيَ وَهِيَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ: وَأَنَا وَاللهِ. فَقَالَ الشَّيْخُ: مَا قَالَ لَكِ؟ فَقَالَتْ: قَالَ لِي مَا أَصْفَى لِقْحَتَكُمْ هَذِهِ. فَقَالَ الشَّيْخُ: مَا أَصْفَى لِقْحَتَكُمْ هَذِهِ، وَأَنَا وَاللهِ؟ مَا هَذِهِ لِهَذِهِ، أَعْزِمُ عَلَيْكِ لَمَا أَخْبَرْتِينِي. قَالَتْ: أَمَّا إِذَا عَزَمْتَ فَإِنَّهُ قَالَ: مَا أَحْسَنَ شِوَارَ بَيْتِكُمْ. فَقَالَ الشَّيْخُ: مَا أَحْسَنَ شِوَارِ بَيْتِكُمْ، وَأَنَا وَاللهِ؟ مَا هَذِهِ لِهَذِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَإِذَا هُوَ بِالْكِتَابِ ثُمَّ قَالَ: عَلَيَّ بِغُلَامٍ مِنَ الْمَكْتَبِ، فَقَالَ اقْرَأْهُ، فَقَالَ: أَنَا وَاللهِ أُحِبُّكِ. فَقَالَ الشَّيْخُ: وَأَنَا وَاللهِ، هَذِهِ لِهَذِهِ، اعْتَدِّي، تَزَوَّجْهَا يَا ابْنَ أَخِي إِنْ أَرَدْتَ، وَكَانُوا لَا يَكْتُمُونَ مِنْ أُمَرَائِهِمْ شَيْئًا، فَأَتَى أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: أُقْسِمُ بِاللهِ مَا أَخْرَجَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ خَيْرٍ اخْرُجْ عَنَّا، فَأَتَى فَارِسَ وَعَلَيْهَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ فَنَزَلَ عَلَى دُهْقَانَةٍ فَأَعْجَبَهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَبُو مُوسَى مِنْ خَيْرٍ، اخْرُجْ عَنَّا. فَقَالَ: وَاللهِ لَئِنْ -[323]- فَعَلْتُمْ هَذَا لَأَلْحَقَنَّ بِالشِّرْكِ. فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى أَبِي مُوسَى وَكَتَبَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: «أَنْ جُزُّوا شَعْرَهُ، وَشَمِّرُوا قَمِيصَهُ، وَأَلْزِمُوهُ الْمَسْجِدِ»

الصفحة 322