كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

الأول: الطفل الذي لم يبلغ؛ لأنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يُصلِّ على ابنه إِبراهيم؛ قالت عائشة -رضي الله عنها-: "مات إِبراهيم ابن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو ابن ثمانية عشر شهراً، فلم يصلِّ عليه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" (¬1).
الثاني: الشهيد؛ لأنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يُصلِّ على شهداء أُحد وغيرهم؛ وفي ذلك ثلاثة أحاديث سبَق ذِكْرها: منها حديث أنس -رضي الله عنه-: "أنّ شهداء أحد لم يُغسّلوا، ودُفنوا بدمائهم، ولم يُصلّ عليهم [غير حمزة] ".
ولكنّ ذلك لا ينفي مشروعية الصلاة عليهما بدون وجوب، كما يأتي من الأحاديث فيهما في المسألة التالية:
وتُشرع الصلاة على من يأتي ذكرهم.
الأول: الطفل، ولو كان سِقْطاً (وهو الذي يَسْقُط من بطن أُمّه قبل تمامه)، وفي ذلك حديثان:
1 - " .. والطفل (وفي رواية: السِّقْط) يُصلّى عليه، ويُدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة" (¬2).
2 - وعن عائشة أمّ المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: دُعي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلى جنازة صبيّ من الأنصار، فقلت: يا رسول الله! طوبى لهذا؛ عُصفور من عصافير الجنّة؛ لم يعمل السُّوء ولم يدركه!
قال: أوَ غيرَ ذلك يا عائشة! إِنّ الله خلق للجنة أهلاً خلقهم لها وهم في
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2729) وغيره.
(¬2) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2723)، والنسائي "صحيح سنن النسائي" (1834) وغيرهما، وتقدّم.

الصفحة 103