كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

شابّاً)، ففقدها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فسأل عنها (أو عنه)؟ فقالوا: مات، قال: أفلا كنتم آذنتموني؟! قال: فكأنّهم صغّروا أمرها (أو أمره)، فقال: دُلُّوني على قبره. فدلوه، فصلّى عليها ثمّ قال: إِنّ هذه القبور مملوءةٌ ظُلمةً على أهلها، وإنّ الله عزّ وجلّ ينوّرها لهم بصلاتي عليهم" (¬1).
وعن يزيد بن ثابت -وكان أكبر من زيد- قال: خرجنا مع النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلما ورد البقيع؛ فإِذا هو بقبر جديد، فسأل عنه؟ فقالوا: فلانة. قال: فعرفها. وقال: "ألا آذنتموني بها؟! قالوا: كنت قائلاً صائماً، فكرهنا أن نؤذيك! قال: فلا تفعلوا، لا أعرفنّ ما مات منكم ميت -ما كنت بين أظهركم- إِلا آذنتموني به؛ فإِنّ صلاتي عليه له رحمة ثمّ أتى القبر فصففنا خلفه، فكبّر عليه أربعاً" (¬2).
قال الإِمام أحمد -رحمه الله- ومن يشك في الصلاة على القبر؟! يروى عن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من ستة وجوه؛ كلّها حسان (¬3).
وجاء في "المحلّى" (5/ 210 مسألة: 581): "ورُوِّينا عن معمر عن أيوب السَّخْتيَاني عن ابن أبي مليكة: مات عبد الرحمن بن أبي بكر على ستة أميال من مكَة؛ فحملناه، فجئنا به مكة. فدفناه، فقدمت علينا عائشة أمّ المؤمنين فقالت: أين قبر أخي؟ فدللناها عديه، فوضعت في هودجها عند قبره فصلت
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 458، ومسلم: 956 - واللفظ له-.
(¬2) أخرجه النسائي "صحيح سنن النسائي" (1911)، وابن ماجه واللفظ له "صحيح سنن ابن ماجه" (1239).
(¬3) انظر -للمزيد من الفوائد- "الإِرواء" (3/ 183).

الصفحة 115