كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

فإِنْ لم يحضر الوالي أو نائبه؛ فالأحقُّ بالإِمامة أقرؤُهم لكتاب الله، ثمّ على الترتيب الذي ورد ذكره في حديث أبي مسعود الأنصاري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "يؤم القوم أقرؤُهم لكتاب الله، فإِن كانوا في القراءة سواءً، فأعلمهم بالسُّنّة، فإِن كانوا في السّنة سواءً؛ فأقدمهم هجرة، فإِن كانوا في الهجرة سواء؛ فأقدمهم سِلْماً (¬1)، ولا يُؤَمَّنَ الرّجلُ في سلطانه، ولا يُقْعَدْ في بيته على تكْرِمَتِهِ (¬2) إِلا بإِذنه" (¬3).
ويؤمهم الأقرأ ولو كان غُلاماً لم يبلغ الحلم؛ لحديث عمرو بن سَلِمَةَ: "أنهم (¬4) وفدوا إِلى النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلمّا أرادوا أن ينصرفوا قالوا: يا رسول الله! من يؤمنا؟ قال: أكثركم جمعاً للقرآن -أو أخذاً للقرآن-، قال: فلم يكن أحد من القوم جمع ما جمعته.
قال: فقدَّموني وأنا غلام، وعليّ شَمْلة لي، فما شهدت مَجْمعاً من جَرْمٍ إلاَّ كنت إِمامهم، وكنت أصلي على جنائزهم إِلى يومي هذا" (¬5).
¬__________
= يوصي الميت أن يصلّي عليه إِنسان؛ فهو أولى؛ ثم الزوج، ثمّ الأمير أو القاضي.
(¬1) سِلماً؛ أي: إسلاماً.
(¬2) تكرِمته؛ قال العلماء: التكرمة: الفراش ونحوه ممّا يُبسط لصاحب المنزل ويُخصّ به. "النووي".
(¬3) أخرجه مسلم: 673.
(¬4) أي: قومه.
(¬5) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (548).

الصفحة 126