كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

وأنت غني عن عذابه، إِن كان مُحسناً فزد في حسناته، وإن كان مُسيئاً فتجاوز عنه [ثمّ يدعو ما شاء الله أن يدعو] " (¬1).
قال شيخنا -رحمه الله-: "إِيثار ما تقدّم من أدعيته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ما استحسنه بعض الناس: ممّا لا ينبغي أن يتردّد فيه مسلم؛ فإِنّ خير الهدى هدى محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -! ولذلك قال الشوكاني (4/ 55): "واعلم أنّه قد وقع في كتب الفقه ذِكر أدعيةٍ غير المأثورة عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ والتمسك بالثابت عنه أولى".
قلت [أي: شيخنا -رحمه الله تعالى-]: "بل أعتقد أنّه واجب على من كان على علم بما ورد عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فالعدولُ عنه حينئذٍ يُخشى أن يحقّ فيه قول الله -تبارك وتعالى-: {أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير}؟! ".

بماذا يُدعى للطّفل؟
قال الحسن: "يقرأ على الطفل بفاتحة الكتاب ويقول: اللهم اجعله لنا فرطاً (¬2) وسلفاً (¬3) وأجراً" (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" -بالزيادة- والحاكم وقال: "إِسناده صحيح".
(¬2) فَرَطاً: أي: أجراً يتقدّمنا. "النهاية".
(¬3) قال في "النهاية": "قيل هو من سَلَف المال، كأنّه قد أسلَفَه، وجعله ثمناً للأجر والثواب الذى يُجازى على الصبر عليه، وقيل: سَلَفُ الإِنسان مَن تقدَّمه بالموت من آبائه وذوي قرابته، ولهذا سُمّي الصدر الأول من التابعين السلف الصالح".
(¬4) رواه البخاري معلقاً (كتاب الجنائز) (باب - 65) ووصله عبد الوهاب بن عطاء في "كتاب الجنائز" بإِسناد صحيح عنه، وانظر "مختصر البخاري" (1/ 314) لشيخنا -رحمه الله-.

الصفحة 142