كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

الدفن وتوابعه
ويجب دفن الميت -أي: مواراة جيفته- في حفرة؛ بحيث لا تنبشه السباع، ولا تخرجه السيول المعتادة، ولا خلاف في ذلك، وهو ثابت في الشريعة ثبوتاً ضروريّاً" (¬1).
وقال شيخنا -رحمه الله- في وجوب دفنه: " .. ولو كان كافراً"، وفي ذلك حديثان:
الأول: عن جماعة من أصحاب النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -منهم أبو طلحة الأنصاري، والسياق له-: "أن نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش (¬2)، فقُذفوا في طَوِيٍّ (¬3) -من أطواء بدر- خبيث مُخِبث" (¬4).
الثاني: عن علي -رضي الله عنه- قال: قلت للنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنّ عمّك الشيخ الضال قد مات، قال: "اذهب فوارِ أباك، ثمّ لا تحْدِثَنَّ شيئاً حتى تأتيني. فذهبت فواريته وجئته، فأمرني فاغتسلت، ودعا لي" (¬5).
¬__________
(¬1) انظر "الروضة الندية" (1/ 439).
(¬2) صناديد قريش: هم أشرافهم وعظماؤهم ورؤساؤهم. وكل عظيم غالب: صِنديد. "النهاية"، وتقدّم.
(¬3) هي البئر المطوية بالحجارة. "النووي".
(¬4) أخرجه البخاري: 3976، ومسلم: 2875.
(¬5) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2753)، والنسائي "صحيح سنن النسائي" (1895) وغيرهما، وتقدّم.

الصفحة 148