كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

تميل الشمس، وحين تَضَّيَّفُ الشمس للغروب حتى تغرب" (¬1).
قال شيخنا -رحمه الله-: "والحديث ظاهر الدلالة على ما ذكرنا، وقد ذهب إِلى ذلك ابن حزم في "المحلّى" (5/ 114 - 115) وغيره من العلماء".
ب- وأمّا النهي عن الدفن في الليل؛ فلحديث جابر بن عبد الله: "أنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خطب يوماً، فذكر رجلاً من أصحابه قبض، فكُفّنَ في كفنٍ غير طائل (¬2) وقُبر ليلاً، فزجر النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنْ يُقبر الرّجل بالليل حتى يُصَلِّى عليه (¬3)؛، إِلا أن يُضطرّ إِنسان إِلى ذلك، وقال النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِذا كفّن أحدكم أخاه؛ فليُحسّن كفَنُه" (¬4).
قال شيخنا -رحمه الله- (ص 177): "والحديث ظاهر الدلالة على ما ذكرنا، وهو مذهب أحمد -رحمه الله- في رواية عنه، ذَكَرها في "الإِنصاف" (2/ 547)، قال: "لا يفعله إِلا لضرورة، وفي أخرى عنه: يُكْرَه".
قلت [أي: شيخنا -رحمه الله-]: والأوّل أقرب؛ لظاهر قوله: (زجر)؛ فإِنّه أبلغ في النهي من لفظ: (نهى) الذي يمكن حمْله على الكراهة، على أنّ الأصل فيه التحريم، ولا صارف له إِلى الكراهة.
وقال -رحمه الله- في الصفحة نفسها: .. فإِنْ جاز ليلاً لضرورةٍ جاز نهاراً
¬__________
(¬1) تقدّم تخريجه.
(¬2) غير طائل؛ أي: حقير غير كامل الستر. "شرح النووي".
(¬3) أي: يصلّى عليه نهاراً؛ لكثرة الجماعة، كما قال شيخنا -رحمه الله- في "أحكام الجنائز" (ص 178).
(¬4) أخرجه مسلم: 943، وتقدّم.

الصفحة 152