كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)
وجوب تعميق القبر وتوسيعه:
ويجب إِعماق القبر وتوسيعه وتحسينه؛ وفيه حديثان:
الأوّل: عن هشام بن عامر قال: جاءت الأنصار إِلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم أُحد؛ فقالوا: أصابنا قَرْحٌ وجَهْد، فكيف تأمرنا؟ قال: "احفروا وأوسعوا، واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر. قيل: فأيُّهم يُقدّم؟ قال: أكثرهم قرآناً" (¬1).
الثاني: عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في جنازة، فرأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو على القبر يوصي الحافر: "أوسع من قِبَل رجليه، أوسِعْ من قِبَل رأسه" (¬2).
تفضيل اللحد على الشقّ:
ويجوز في القبر اللحد (¬3) والشقّ (¬4)؛ لجَرَيان العمل عليهما في عهد النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولكنّ الأوّل أفضل.
فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: "لما توفي النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ كان بالمدينة
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2754)، والنسائي "صحيح سنن النسائي" (1899)، والترمذي "صحيح سنن الترمذي" (1400)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1266).
(¬2) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2850) وغيره.
(¬3) اللحد: الشقُّ الذي يُعمل في جانب القبر لموضع الميّت؛ لأنّه قد أُميل عن وسط القبر إِلى جانبه، وأصل الإِلحاد: الميل والعدول عن الشيء". "النهاية" ملتقطاً.
(¬4) هو الحفر إِلى أسفل كالنّهر.