كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)
رجل يَلْحد وآخر يَضْرح (¬1)، فقالوا: نستخير ونبعث إِليهما، فأيُّهما سُبِق تركناه، فأرسل إِليهما، فسبق صاحب اللحد؛ فلحدوا للنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" (¬2).
وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص: أن سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه: "الحَدوا لي لحْداً، وانصِبُوا عليّ اللّبِنَ نَصْباً، كما صُنع برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" (¬3).
وعن ابن عباس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اللّحْدُ لنا، والشِّقُّ لغيرنا" (¬4).
جاء في "الروضة الندية" (1/ 439): "ولا بأس بالضَّرح؛ واللحد أولى؛ لأنّ اللحد أقرب من إِكرام الميت. وإهالةُ التراب على وجهه من غير ضرورة سوءُ أدب".
وجاء في "الأوسط" (5/ 451): "وكان الشافعيّ يقول: "إِذا كانوا بأرضٍ شديدة؛ لُحِد لهم، وإن كانوا ببلادٍ رقيقة؛ شُقّ لهم شقّاً".
قال ابن المنذر -رحمه الله-: "الذي قال الشافعي حسن".
¬__________
(¬1) أي: يعمل الضريح وهو القبر، فعيل بمعنى (مفعول)، من (الضرح): الشقّ في الأرض. "النهاية".
(¬2) أخرجه ابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1264) وغيره.
(¬3) أخرجه مسلم: 966.
(¬4) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2747)، والنسائي "صحيح سنن النسائي" (1898)، والترمذي "صحيح سنن الترمذي" (835)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1261).