كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)
وكذا نص ابن الهُمَام في "شرح الهداية" (1/ 473) على كراهية اتِّخاذ الضيافة من الطعام من أهل الميت؛ وقال: "وهي بدعة قبيحة".
وهو مذهب الحنابلة كما في "الإِنصاف" (2/ 565).
وإنما السّنة أن يصنع أقرباء الميت وجيرانه لأهل الميت طعاماً يُشبعهم.
فعن عبد الله بن جعفر -رضي الله عنه- قال: "لما جاء نَعِيُّ جعفر حين قُتل؛ قال النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اصنعوا لآل جعفر طعاماً؛ فقد أتاهم أمر يَشْغَلُهم -أو أتاهم ما يَشْغَلُهم-" (¬1).
وقد كانت عائشة تأمر بالتلبينةِ للمريض، وللمحزون على الهالك، وتقول: إِني سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "إِنّ التلبينة (¬2) مَجمَّة (¬3) لفؤاد المريض؛ تذهب ببعض الحزن" (¬4).
قال الإِمام الشافعي في "الأم" (1/ 247): "وأحبّ لجيران الميت أو ذوي القرابة: أن يعملوا لأهل الميت في يوم يموت وليلته طعاماً يُشبعهم؛ فإِنّ ذلك سُنّة، وذكر كريم، وهو من فعل أهل الخير قبلنا وبعدنا".
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2686)، والترمذي "صحيح سنن الترمذي" (796)، وحسنه، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (1306).
(¬2) طعام يُتخّذ من دقيق أو نخالة، وربما جُعل فيها عسل، سمّيت بذلك؛ لشبهها باللبن في البياض والرّقة. "فتح".
(¬3) مَجمّة -بفتح الميم-؛ أي: مكان الاستراحة. ورويت بضم الميم -مُجِمّة-؛ أي: مريحة. وانظر "الفتح".
(¬4) أخرجه البخاري: 5417، ومسلم: 2216.