كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

2 - عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "جاء رجل إِلى النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله! إِنّ أمّي ماتت وعليها صوم شهر؛ أفأقضيه عنها، قال: نعم؛ فدين الله أحقُّ أن يقضى.
وعنه أيضاً: قالت امرأة: إِنّ أختي ماتت" (¬1).
3 - عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أيضاً: أنّ سعد بن عبادة -رضي الله عنه- استفتى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: "إِنّ أُمّي ماتت وعليها نَذْر؟ فقال: اقضِه عنها" (¬2).
قال شيخنا -رحمه الله- (ص 215): "وهذه الأحاديث صريحة الدلالة في مشروعية صيام الوليّ عن الميت صومَ النذر؛ إِلا أنّ الحديث الأول يدلُّ - بإِطلاقه- على شيء زائد على ذلك، وهو أنه يصوم عنه صوم الفرض أيضاً، وقد قال به الشافعية، وهو مذهب ابن حزم (7/ 2، 8) وغيرهم. وذهب إِلى الأول الحنابلة، بل هو نصُّ الإِمام أحمد، فقال أبو داود في "المسائل" (96): "سمعت أحمد بن حنبل قال: لا يُصام عن الميت إِلا في النذر".
وحمل أتباعه الحديث الأول على صوم النذر، بدليل ما روت عمرة: أنّ أمها ماتت وعليها من رمضان؛ فقالت لعائشة: أقضيه عنها؟ قالت: لا؛ بل تصدّقي عنها -مكان كل يوم- نصف صاع على كل مسكين" (¬3).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 1953، ومسلم: 1148.
(¬2) أخرجه البخاري: 2761، ومسلم: 1638.
(¬3) أخرجه الطحاوي، وابن حزم -واللفظ له- بإِسناد قال ابن التركماني: "صحيح".

الصفحة 191