كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)
إِنّ أمي توفِّيت وأنا غائب عنها، فهل ينفعها شيء إِن تصدَّقت به عنها؟ قال: نعم. قال: إِني أُشهِدك أنّ حائطى المِخْرَافَ (¬1) صدقة عليها" (¬2).
الثالث: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: "أنّ رجلاً قال للنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنّ أبي مات وترك مالاً ولم يُوصِ، فهل يُكفّر عنه أن أتصدّق عنه؟ قال: نعم" (¬3).
الرابع: عن عبد الله بن عمرو: "أنّ العاص بن وائل السَّهْمِي أوصى أن يُعتق عنه مائة رقبة، فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة، فأراد ابنه عمرو أن يعتق عنه الخمسين الباقية.
قال: حتى أسأل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأتى النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله! إِنّ أبي أوصى بعتق مئة رقبة، وإنّ هشاماً أعتق عنه خمسين، وبقيت عليه خمسون، أفأعتق عنه؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنه لو كان مسلماً فأعتقتم عنه أو تصدّقتم عنه، أو حججتم عنه؛ بلغه ذلك (وفي رواية: فلو كان أقرّ بالتوحيد فصمت وتصدّقت عنه؛ نفعه ذلك) " (¬4).
قال شيخنا -رحمه الله- (ص 219): "قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (4/ 79): "وأحاديث الباب تدّل على أنّ الصدقة من الولد تلحق الوالدين
¬__________
(¬1) أي: المثمر. قاله الكرماني (12/ 77). سمي بذلك لما يُخْرَفُ منه؛ أي: يجنى من الثمرة. قاله القسطلاني، كما في "عون المعبود" (8/ 63).
(¬2) أخرجه البخاري: 2762.
(¬3) أخرجه مسلم: 1630.
(¬4) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (2507)، والبيهقي -والسياق له- وأحمد، -والرواية الأخرى له-، وإسنادهم حسن.