كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

زيارة القبور
مشروعيّتها:
وتُشرع زيارة القبور؛ للاتعاظ بها وتذكُّر الآخرة؛ شريطة أن لا يقول عندها ما يُغْضِبُْ الرَّبَّ -سبحانه وتعالى- كدعاء المقبور والاستغاثة به من دون الله -تعالى- أو تزكيته والقطع له بالجنّة، ونحو ذلك، وفيه أحاديث:
1 - عن بُرَيْدَةَ -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" (¬1).
وفي زيادة: "فمن أراد أن يزور؛ فليزُر ولا تقولوا هُجْراً (¬2) " (¬3).
قال شيخنا -رحمه الله-: "ولا يخفى أنّ ما يفعله العامّة وغيرهم عند الزيارة -من دعاء الميت، والاستغاثة به، وسؤال الله بحقِّه-: لهو من أكبر الهُجْرِ والقول الباطل، فعلى العلماء أن يبيّنوا لهم حُكم الله في ذلك، ويُفهِّموهم الزيارة المشروعة والغاية منها.
وقد قال الصنعاني في "سبل السلام" (2/ 162) -عقب أحاديثَ في الزيارة والحكمة منها-: "الكُلُّ دالٌّ على مشروعية زيارة القبور، وبيان الحكمة فيها، وأنّها للاعتبار، فإِذا خلت من هذه؛ لم تكن مُرادةً شرعاً".
2 - وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنّي نهيتكم عن
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم: 977.
(¬2) أي: فُحْشاً، يُقال: أهَجر في مَنطِقه يُهْجِرُ إِهجاراً: إِذا أفحش، وكذلك إِذا أكثر الكلام فيما لا ينبغي. "النهاية".
(¬3) أخرجه النسائي "صحيح سنن النسائي" (1922).

الصفحة 200