كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)
من الأنصار، فسلّم على النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثمّ قال: يا رسول الله! أيّ المؤمنين أفضل؟ قال: "أحسنهم خُلُقاً، قال: فأيّ المؤمنين أَكْيَسُ (¬1)؟ قال: أكثرهم للموت ذِكراً، وأحسنهم لما بعده استعداداً، أولئك الأكياس" (¬2).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أكثِروا ذِكر هاذِمَ (¬3) اللذات" (¬4).
وقال البخاري -رحمه الله- في "صحيحه": (من استعدَّ الكفن في زمن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يُنكر عليه) (¬5)، ثمّ ساق بإِسناده حديث (1277) عن سهل -رضي الله عنه- "أنّ امرأة جاءت النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ببُردة منسوجة فيها حاشيتُها (¬6)،
¬__________
(¬1) أكيس: أي: أعقل؛ "النهاية".
(¬2) أخرجه ابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (3435) وغيره، وانظر "الصحيحة" (1384).
(¬3) أي: قاطع.
(¬4) أخرجه ابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (3434)، والنسائي "صحيح سنن النسائي" (1720)، والترمذي "صحيح سنن الترمذي" (1877)، وصححه شيخنا -رحمه الله- في "الإِرواء" (682).
(¬5) انظر منه (كتاب الجنائز) (باب 28).
(¬6) قال الداودي: "يعني: أنها لم تقطع من ثوب فتكون بلا حاشية. وقال غيره: حاشية الثوب هُدْبُهُ؛ فكأنه قال: إِنها جديدة لم يقطع هدبها، ولم تلبس بعد. وقال القزاز: حاشيتا الثوب: ناحيتاه اللتان في طرفهما الهدب" "فتح". وجاء في "النهاية": "وحاشية كل شيء جانبه وطرفه".