كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)
حوله، حتى ألقى (¬1) بفِناء (¬2) أبي أيوب، وكان يُحبّ أن يصلّي حيث أدركته الصلاة، ويُصلّي في مرابض الغنم (¬3)، وإنّه أمر ببناء المسجد، فأرسل إِلى ملإٍ من بني النجار: ثامنوني (¬4) بحائطكم هذا. قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إِلا إِلى الله.
فقال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وفيه خَرِب (¬5)، وفيه نخل، فأمر النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقبور المشركين فنُبِشَتْ، ثمّ بالخَرب فسُوِّيَتْ، وبالنخل فقُطِع، فصفّوا النخل قِبلة المسجد، وجعلوا عِضادتيه (¬6) الحجارة، وجعلوا ينقلون الصّخر وهم يرتجزون، والنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - معهم وهو يقول:
اللهم لا خيرَ إِلا خيرُ الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجِرَة" (¬7).
عن عائشة -رضي الله عنها- أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "كسر عظم الميت
¬__________
(¬1) أي: ألقى رحله.
(¬2) هو الناحية المتسعة أمام الدار.
(¬3) مرابض الغنم: هي مباركها ومواضع مبيتها ووضْعها أجسادها على الأرض للاستراحة، وتقدّم معناها في "كتاب الطهارة".
(¬4) ثامنوني؛ أي: اذكروا لي ثمنه؛ لأذكر لكم الثمن الذي أختاره، قال ذلك على سبيل المساومة. "فتح".
(¬5) خَرِب؛ قال القاضي: رُوِّيناه هكذا؛ ورويناه بكسر الخاء وفتح الراء، وكلاهما صحيح، وهو ما تخرّب من البناء. "شرح النووي".
(¬6) العِضادة -بكسر العين-: هي جانب الباب.
(¬7) أخرجه البخاري: 428، ومسلم: 524.