كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

أن تبتغوا فضلاً من ربكم} [البقرة: 198] ".
قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "كان ذو المجاز وعُكاظ مَتْجَرَ الناس في الجاهلية، فلمّا جاء الإِسلام؛ كأنهم كرهوا ذلك، حتى نزلت: {ليس عليكم جُناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم} (¬1): في مواسم الحج" (¬2).
وعن مجاهد عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: "قرأ هذه الآية: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم} قال: كانوا لا يتّجرون بمنى، فأُمروا بالتجارة إِذا أفاضوا من عرفات" (¬3).
وعن أبى أُمامة التيمي قال: "كنت رجلا أَكْرِي (¬4) في هذا الوجه، وكان ناس يقولون: إِنه ليس لك حج، فلقيت ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن! إِني رجل أَكْرِي في هذا الوجه، وإِن ناساً يقولون: إِنه ليس لك حج؟ فقال ابن عمر: أليس تُحْرِمُ، وتلبِّي، وتطوف بالبيت، وتفيض من عرفات، وترمي الجمار؟ قال: قلت: بلى! قال: فإِن لك حجّاً، جاء رجل إِلى النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسأله عن مثل ما سألتني عنه، فسكت عنه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يجبه، حتّى نزَلت هذه الآية: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم}، فأرسل إِليه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقرأ عليه هذه الآية، وقال: لك حج" (¬5).
¬__________
(¬1) البقرة: 198.
(¬2) أخرجه البخاري: 1770.
(¬3) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (1523).
(¬4) أي: أؤجّر دابتي. وانظر "النهاية".
(¬5) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (1525).

الصفحة 252