كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)
53 - فلما كان يوم التروية [وجعلنا مكة بظهر]؛ توجهوا إِلى منى (¬1)، فأهلوا بالحج] [من البطحاء].
54 - قال: ثمّ دخَل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على عائشة -رضي الله عنها-، فوجدَها تبكي فقال: ما شأنك؟ قالتْ شأني أني قد حضت، وقد حلّ الناس ولم أحْلِلْ، ولم أطُف بالبيت، والناس يذهبون إِلى الحجّ الآن، فقال: إِنّ هذا أَمْرٌ كتَبه الله على بنات آدم، فاغتسلي ثمّ أهلِّي بالحجّ [ثمّ حُجّي واصنعي ما يصنع الحاجّ؛ غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تُصلّي] (¬2). ففعَلت (وفي رواية: فنسَكَت المناسك كلها؛ غير أنها لم تطُف بالبيت).
55 - وركب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وصلّى بها (يعني: منى، وفي رواية: بنا) الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر.
56 - ثمّ مكث قليلاً حتى طلعت الشمس.
57 - وأمر بقُبّة [له] من شعر تضرب له بنمرة.
58 - فسار رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولا تشكّ قريش إِلا أنه واقف عند المشعر الحرام [بالمزدلفة]، [ويكون منزله ثَمَّ]؛ كما كانت قريش تصنع في الجاهلية؛
¬__________
= تكن ممن ساق الهدي. والمراد بقوله: حلّ الناس كلّهم؛ أي: معظمهم".
(¬1) قال النووي: "وفي هذا بيان أنّ السُّنّة أن لا يتقدّم أحد إِلى منى قبل يوم التروية، وقد كره مالك ذلك، وقال بعض السلف: لا بأس به، ومذهبنا أنّه خلاف السُّنّة".
(¬2) قال شيخنا -رحمه الله-: "فيه دليل على جواز قراءة الحائض القرآن؛ لأنها بلا ريب من أفضل أعمال الحجّ".