كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)
فأجاز (¬1) رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، حتى أتى عرفة (¬2)؛ فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها.
59 - حتى إِذا زاغت الشمس؛ أمر بالقصواء فرُحِلت له، فـ[ركب، حتى] أتى بطن الوادي (¬3).
60 - فخطب الناس وقال: "إِنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا [إِن] كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدميّ [هاتين] موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإنّ أول دم أضع من دمائنا: دم ابن ربيعة بن الحارث [بن المطلب]-كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل-، وربا الجاهلية موضوع، وأوّل ربا أضع ربانا: ربا عباس ابن عبد المطلب؛ فإِنّه موضوع كلّه؛ فاتقوا الله في النساء، فإِنكم أخذتموهن بأمانـ[ـة:] الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله (¬4)، و [إِن] لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإِن فعلن ذلك؛ فاضربوهن ضرباً غير مبرِّح (¬5)، ولهن عليكم رَزْقُهُنَّ وكسوتهن بالمعروف، و [إِني] قد تركت فيكم ما لن
¬__________
(¬1) أي: جاوزَها، كما قال النووي.
(¬2) قال النووي: "هذا مجاز، والمراد: قارب عرفات؛ لأنّه فسره بقوله: فوجد القبة ضربت بنمرة فنزل بها؛ [وهي] ليست من عرفات [كما لا يخفى] ".
(¬3) هو وادي عُرنة -بضم العين وفتح الراء-؛ وليست من عرفات. "نووي".
(¬4) في معناه أربعة أقوال؛ ذكرَها في "شرح مسلم"، وقال: إِنّ الصحيح منها: أن المراد قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النّساء}.
(¬5) الضرب المبرح: هو الضرب الشديد الشّاق، ومعناه: اضربوهنّ ضرباً ليس بشديد ولا شاقّ.