كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

الشافعي وأحمد وإسحاق" (¬1).

من اعتمر بعد الحجّ بغير هدي (¬2):
فيه قصة عائشة -رضي الله عنها- المعروفة حين نفست في حجّها، وفيه:
"فأهلّت بعمرة مكان عمرتها، فقضى الله حجّها وعُمرتها. [ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم] " (¬3).
وليس هذا على إِطلاقه، وإنما في أحوال ضيّقة وأمّا فِعله للتهرب من الهدي فلا يجوز.

ليس لحاضري المسجد الحرام إِلاّ الإِفراد:
عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أنه سُئل عن متعة الحجّ؟ فقال: أهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواج النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حجة الوداع وأهللنا، فلما قدمنا مكة؟ قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اجعلوا إِهلالَكم بالحجّ عمرة؛ إِلا من قلّد الهدي (¬4). فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال: من قلّد الهدي؛ فإِنه لا يحلّ له حتى يبلغ الهدي محِلَّه (¬5). ثمّ أمرنا عشية التّروية أن
¬__________
(¬1) انظر "صحيح سنن الترمذي" (1/ 248).
(¬2) هذا العنوان من "صحيح البخاري" (كتاب العمرة) (باب - 7).
(¬3) أخرجه البخاري: 1786، ومسلم: 1211 - 117، وما بين معقوفين من كلام هشام بن عروة، كما في "صحيح مسلم".
(¬4) جاء في "الوسيط": "قلّد البَدَنة: علَّقَ في عُنُقها شيئاً ليُعْلَمَ أنّها هدي.
(¬5) وهو يوم النحر، انظر "تفسير العلامة السعدي" -رحمه الله- وما فيه من فوائد في هذه الآية.

الصفحة 285