كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)
وأفتى ابن مسعود -رضي الله عنه- رجُلاً لُدغ بأنه مُحْصَرٌ (¬1).
القول الثاني هو الراجح -والله أعلم- لذلك جاء تبويبه في "سنن أبي داود" تحت (باب في الإِحصار)، وفي "سنن ابن ماجه" تحت (باب المحصر)، وفي "المشكاة" (2/ 828): (باب الإِحصار وفوت الحج).
والحديث صريح فيمن مُنع وحُبس في غير العدّو، والثمرة هي الحبس؛ سواءٌ أكان من عدوٍ أم مرض أم ضلال طريق. وبالله -تعالى- التوفيق.
وجاء في "الاختيارات" (ص 119): "والمحصر بمرض أو ذهاب نفقة: كالمحصر بعدّو، وهو إِحدى الروايتين عن أحمد".
يذبح المحصر ما استيسر من الهدي:
قال الله -تعالى-: {فإِن أُحصرتم فما استيسر من الهدي} (¬2).
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "قد أُحصر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فحلق رأسه، وجامع نساءه، ونحر هديه، حتى اعتمر عاماً قابلاً" (¬3).
وذهب الجمهور إِلى إِجزاء الشاة في الإِحصار.
قال ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره": "والدليل على صحة قول الجمهور فيما ذهبوا إِليه من إِجزاء ذبح الشاة في الإِحصار: أنّ الله أوجب ذبح
¬__________
(¬1) أخرجه ابن جرير بإِسناد صحيح عنه. قاله الحافظ في "الفتح" في أول كتاب المحصر.
(¬2) البقرة: 196.
(¬3) أخرجه البخاري: (1809).