كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من مات وعليه ديْنٌ؛ فليس ثَمّ دينار ولا درهم، ولكنّها الحسنات والسيئات" (¬1).
وفي لفظ: "الدَّين دَيْنان: فمن مات وهو ينوي قضاءه؛ فأنا وليُّه، ومن مات وهو لا ينوي قضاءه؛ فذاك الذي يؤخذ من حسناته، ليس يومئذ دينارٌ ولا درهم" (¬2).
وقال جابر بن عبد الله: "لَمّا حضر أُحد؛ دعاني أبي من الليل، فقال: ما أُراني إِلا مقتولاً في أول من يُقتل من أصحاب النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وإني لا أترك بعدي أعزَّ علي منك؛ غيرَ نفس رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وإن عَلَيَّ ديناً فاقضِ، واستوصِ بأخواتك خيراً، فأصبحنا، فكان أوَّلَ قتيل ... " الحديث (¬3).
6 - ولا بُدّ من الاستعجال بمثل هذه الوصية؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ما حقُّ امرئٍ مسلم له شيء يوصي فيه؛ يبيت ثلاث ليال إلاَّ ووصّيته عنده مكتوبة.
قال عبد الله بن عمر: ما مرّت عليّ ليلةٌ - منذ سمِعْتُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال
¬__________
= وإسناده حسن، وعلّقه البخاري في (كتاب العلم): "باب الخروج في طلب العلم"، وانظر "السنة" (514) لابن أبي عاصم، و"الصحيحة" (1/ 301)، و (3251).
(¬1) أخرجه الحاكم -والسّياق له- وابن ماجه، وأحمد من طريقين عن ابن عمر، والأول صحيح، كما قال الحاكم ووافقه الذهبي، والثاني حسن، كما قال المنذري.
(¬2) أخرجه الطبراني في "الكبير"، وهو صحيح بما قبله، وانظر "أحكام الجنائز" (ص 13).
(¬3) أخرجه البخاري: 1351.

الصفحة 31