كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)
شجراً أو يخبطه؛ فسَلَبَه (¬1)، فلمّا رجع سعد جاءه أهل العبد؛ فكلّموه أن يردّ على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله أنْ أرُدَّ شيئاً نفّلنيه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -! وأبى أنْ يَرُدّ عليهم" (¬2).
وفي رواية عن سليمان بن أبي عبد الله قال: رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلاً يصيد في حرم المدينة -الذي حرّم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ --، فسلبه ثيابه، فجاء مواليه فكلّموه فيه، فقال: إِن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حرّم هذا الحرم وقال: "من وجد أحداً يصيد فيه؛ فليسلبه، فلا أرد عليكم طُعْمَةً أطعَمنيها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولكن إِن شئتم دفعت إِليكم ثمنه (¬3) " (¬4).
وفي رواية: "سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينهى أن يُقطَع من شجر المدينة شيء، وقال: ن قطع منه شيئاً؛ فلمن أخذه سَلَبُه" (¬5).
مكّة أحب أرض الله إلى الله -تعالى-:
عن عبد الله بن عدي بن حمراء -رضي الله عنه- قال: رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واقفاً على الحَزْوَرَة (¬6)، فقال: والله إِنك لخير أرض الله، وأحبّ أرض الله إِلى الله،
¬__________
(¬1) سَلَبُه؛ أي: [أخَذْ] ما عليه من الثياب وغيره. "المرقاة" (5/ 628).
(¬2) أخرجه مسلم: 1364.
(¬3) أي: تبرعاً. قاله الطيبي -رحمه الله-. أو احتياطاً للاختلاف فيه. "المرقاة" (5/ 627).
(¬4) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (1791)، وانظر "المشكاة" (2747).
(¬5) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (1792)، وانظر "المشكاة" (2748).
(¬6) الحَزوَرة: موضع بمكة. "تحفة الأحوذي" (10/ 426).