كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

ثمّ ذكر برقم (1846) حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- "أنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل عام الفتح وعلى رأسه مِغفَر (¬1)، فلمّا نزعه جاء رجل فقال: إنّ ابن خَطَلٍ متعلّق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه" (¬2).
قال الحافظ في "الفتح" (4/ 59) في قول البخاري -رحمهما الله-: "ودخل ابن عمر": ووصله مالك في "الموطا" عن نافع قال: "أقبل عبد الله بن عمر من مكة، حتى إِذا كان بقُديد -يعني: بضم القاف-؛ جاءه خبر عن الفتنة، فرجع فدخل مكة بغير إِحرام" (¬3).
ولعلّ مراد الإِمام البخاري -رحمه الله-: أن دخول النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعلى رأسه المغفر؛ يدلّ على جواز دخول مكّة بغير إِحرام؛ لأنّ المحرم لا يغطيّ رأسه. والله أعلم.
وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: "هُنّ لهنّ ولكلّ آتٍ أتى عليهنّ من غيرهم، ممن أراد الحجّ والعمرة": دليل على تخصيص الإِحرام بمن أراد الحج والعمرة، ومفهومه: أن التردّد إِلى مكة لغير قصد الحج والعمرة لا يلزمه الإِحرام (¬4).
¬__________
(¬1) جاء في "الفتح": "زرد يُنسج من الدروع على قدر الرأس ... وفي "المشارق": هو ما يجعل من فضل دروع الحديد على الرأس مثل القلنسوة".
(¬2) وأخرجه مسلم: 1357.
(¬3) وصححّ شيخنا -رحمه الله- إِسناده في "مختصر البخاري" (1/ 432).
(¬4) انظر "الفتح" (4/ 59) بتصرّف يسير.

الصفحة 314