كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

من قصد الحج ونيّته؛ فإِن القصد ما زال في القلب منذ خرج من بلده، بل لا بد من قول أو عمل يصير به محرماً، فإِذا لبّى قاصداً للإِحرام؛ انعقد إِحرامه اتفاقاً (¬1).

ما يباح للمحرم (¬2):
1 - الاغتسال لغير احتلام، ودلك الرأس.
عن عبد الله بن حنين: أنّ عبد الله بن العباس والمِسْوَرَ بن مَخْرَمَةَ اختلفا بالأبواء، فقال عبد الله بن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه، فأرسَلني عبد الله بن العباس إِلى أبي أيوب الأنصاري؛ فوجدته يغتسل بين القرنين؛ وهو يستتر بثوب، فسلّمت عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله ابن حنين، أرسلني إليك عبد الله بن العباس أسألك: كيف كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يغسل رأسه وهو محرم؟ فوضع أبو أيوب يده على الثوب؛ فطأطأه حتى بدا لي رأسه؛ ثمّ قال لإِنسان يصُبُّ عليه: اصبُبْ؛ فَصَبَّ على رأسه، ثمّ حرّك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، وقال: هكذا رأيته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفعل" (¬3).
وفي رواية: "فقال المسور لابن عباس: لا أماريك أبداً" (¬4).
¬__________
(¬1) وهكذا لا تكفي النيّة؛ كما كان يعلمنا شيخنا -رحمه الله-؛ بل لا بُدّ من العمل، ولا يجزئ عن الإنسان نيّة إِيمانه دون التلفُّظ بالشهادتين والإِيمان بما يجب الإيمان به؛ مع ما يتبعه من العمل.
(¬2) من (1 - 6) عن كتاب "حجة النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" لشيخنا -رحمه الله - بتصرّف.
(¬3) أخرجه البخاري: 1840، ومسلم: 1205.
(¬4) أخرجه مسلم: 1205.

الصفحة 318