كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)
"أفضل الحج: العجُّ (¬1) والثج (¬2) " (¬3)، ولذلك كان أصحاب النن - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حجته يصرخون بها صُراخاً.
وقال أبو حازم: كان أصحاب النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذا أحرموا؛ لم يبلغوا (الروحاء) حتى تبحّ أصواتهم وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "كأني أنظر إِلى موسى -عليه السلام- هابطاً من الثّنية، وله جُؤَارٌ (¬4) إِلى الله بالتلبية" (¬5).
تلبية النساء:
والنساء في التلبية كالرجال، لعموم الحديثين السابقين؛ فيرفعن أصواتهنّ؛ ما لم تُخْش الفتنة، ولأنّ عائشة كانت ترفع صوتها حتى يسمعها الرجال، فقال أبو عطية: سمعت عائشة تقول: إِني لأعلم كيف كانت تلبية رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثمّ سمعْتها تلبّي بعد ذلك: "لبيّك اللهم! لبيّك ... " (¬6) إِلخ.
وقال القاسم بن محمد: خرج معاوية ليلة النفر، فسمع صوت تلبية، فقال: من هذا؟ قيل: عائشة أم المؤمنين؛ اعتمرت من التنعيم؛ فذكر ذلك لعائشة؟ فقالت: لو سألني لأخبرْتُه (¬7).
¬__________
(¬1) العج: رفع الصوت بالتلبية.
(¬2) سيلان دماء الهدي والأضاحي.
(¬3) أخرجه الترمذي "صحيح سنن الترمذي" (661)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (2366)، وانظر "الصحيحة" (1500).
(¬4) الجؤار: رفع الصوت والاستغاثة. "النهاية".
(¬5) أخرجه البخاري: 3355، ومسلم: 166.
(¬6) أخرجه البخاري: 1550، وتقدّم.
(¬7) رواه ابن أبي شيبة، كما في "المحلّى" (7/ 94 - 95)، وسنده صحيح، وقال =