كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

ويلتزم التلبية؛ لأنها "من شعائر الحج" (¬1)، ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ما من مُلبٍّ يلبي إِلا ولبّى ما عن يمينه وعن شماله من شجر وحجر، حتى تنقطع الأرض من هنا وهنا -يعني- عن يمينه وشماله" (¬2)؛ وبخاصة كلما علا شرفاً، أو هبط وادياً؛ للحديث المتقدّم قريباً: "كأني انظر إِلى موسى -عليه السلام- هابطاً من الثّنية، له جُؤار إِلى الله تعالى بالتلبية"، وفي حديث آخر: "كأني أنظر إِليه إِذا انحدر في الوادي يلبي" (¬3).
وله أن يخلطها بالتكبير والتهليل؛ لقول ابن مسعود -رضي الله عنه-: "خرجت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فما ترَك التلبية حتى رمى جمرة العقبة؛ إلاَّ أن يخلطها بتكبير أو تهليل" (¬4).

ماذا إِذا أطلق الإِحرام ولم يعيّنه؟
من أحرم إِحراماً مطلقاً من غير تعيين؛ فإِنّه يحوّل إِلى عمرة الحج؛ وهو التمتّع، وبه يقول شيخنا -رحمه الله- في بعض إِجاباته لي.
¬__________
= شيخ الإسلام -رحمه الله- في "منسكه": "والمرأة ترفع صوتها بحيث تسمع رفيقاتها، ويستحب الإِكثار منها عند اختلاف الأحوال ... ".
(¬1) هو جزء من حديث صحيح مخرج في "الصحيحة" (830) بلفظ: "أمرني جبريل برفع الصوت في الإِهلال؛ فإِنه من شعائر الحج".
(¬2) رواه ابن خزيمة، والبيهقي بسند صحيح، كما في تخريج "الترغيب والترهيب" (2/ 118).
(¬3) عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "وأمّا موسى ... كأني أنظر إِليه انحدر في الوادي "أخرجه البخاري: 3355، ومسلم: 166، وتقدّم.
(¬4) أخرجه أحمد بسند جيد، وصححه الحاكم، والذهبي، كما في "الحج الكبير".

الصفحة 347