كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

13 - ولمَّا كان الغالبُ على كثير من الناس في هذا الزمان الابتداعَ في دينهم - ولا سيّما فيما يتعلّق بالجنائز- كان من الواجب أن يوصي المسلم بأن يجهَّز ويُدفن على السنة؛ عملاً بقوله -تعالى-: {يا أيها الذين آمنوا قُوا أنفسكم وأهليكم ناراً وَقودها النّاس والحجارة عليها ملائكة غلاظٌ شدادٌ لا يعصون الله ما أمرَهم ويفعلون ما يُؤمرون} (¬1).
ولذلك كان أصحاب رسول الله يوصون بذلك، والآثار عنهم بما ذكرنا كثيرة، فلا بأس من الاقتصار على بعضها:
أ- عن عامر بن سعد بن أبي وقاص: أنّ أباه قال في مرضه الذي هلك فيه: "ألْحِدُوا (¬2) لي لحداً، وانْصِبوا عليَّ اللّبن نصباً، كما صُنِعَ برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" (¬3).
ب- عن أبي بُرْدَةَ قال: "أوصى أبو موسى -رضي الله عنه- حين حضره الموت قال: إِذا انطلقتم بجنازتي؛ فأسرعوا بي المشي، ولا تُتْبِعوني بمِجمَر (¬4)، ولا تجعلُنَّ على لحدي شيئاً يحول بيني وبين التراب، ولا تجعلُنًّ على قبري بناءً، وأُشهدكم أني بريء من كل حالقةٍ، أو سالقة (¬5)، أو خارقة (¬6)!، قالوا: سمعت
¬__________
(¬1) التحريم: 6.
(¬2) اللحد: هو الشق تحت الجانب القبلي من القبر. "شرح النووي".
(¬3) أخرجه مسلم: 966.
(¬4) هو الذي يوضع فيه النّار للبَخُور. "النهاية".
(¬5) هي التي ترفع صوتها عند المصيبة.
(¬6) أي: شاقّة وممزقة.

الصفحة 36