كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

رضي الله عنهما- قال: "طاف النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمِحجَن (¬1) " (¬2).
واستدلّوا كذلك بحديث جابر -رضي الله عنه- قال: "طاف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالبيت في حجة الوداع على راحلته؛ يستلم الحجر بمحجنه؛ لأن يراه الناس وَلِيَشْرُفَ وليسألوه؛ فإِنّ الناس غَشُوه" (¬3).
ومنهم من منَع ذلك (¬4) إِلا لمرض أو سبب؛ وهو الراجح -والله أعلم- لما يأتي:
1 - إِن حديث جابر وضّح سبب الركوب، وهو قوله -رضي الله عنه-: "لأن يراه الناس، وليشرف، وليسألوه؛ فإِن الناس غَشُوه".
فماذا إِذا لم تكن حاجة لأن يُرى الطائف أو يشرف؟! وماذا إِذا لم يَغْشَهُ الناس؟!
2 - إِن المتأمّل في النصوص الواردة في الركوب لا يراها تعدو وجود مرض أو سبب، وما أُجمل؛ فالروايات الأخرى تفصّله.
ومن ذلك: حديث أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: "شكوت إِلى رسول
¬__________
(¬1) المِحْجن: عصا مُعقفة؛ يتناول بها الراكب ما سقط له، ويحرّك بطرفها بعيره للمشي. "شرح النووي".
(¬2) أخرجه البخاري: 1607، ومسلم: 1272.
(¬3) أخرجه مسلم: 1273.
(¬4) انظر ما قاله الحافظ -إِن شئت- في ترجيحه المنع.

الصفحة 360