كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)

حكمة الرَّمَلِ:
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "قدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه مكة، وقد وهنتهم حُمَّى يثرب، قال المشركون: إِنّه يَقْدَمُ عليكم غداً قوم وهنتهم الحمّى، ولقوا منها شدّة، فجلسوا ممّا يلي الحِجْرَ، وأمرهم النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الرّكنين، ليرى المشركون جَلَدَهُمْ، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أنّ الحمى قد وهنتهم؟! هؤلاء أجلد من كذا وكذا! قال ابن عباس: ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها؛ إِلا الإِبقاء عليهم" (¬1).
ومع حدوث هذا الأمر لسبب؛ إِلا أنّ العلماء قالوا بعدم زوال حُكمه، وإن كان قد زال سببه.
عن أسلم أنّ عمر بن الخطاب قال: "ما لنا وللرَّمَل؟! إِنما كنّا راءينا به المشركين، وقد أهلكَهم الله! ثمّ قال: شيء صنَعه النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فلا نحبّ أن نتركه" (¬2).
وفي رواية: "يقول [أي: عمر]: فِيمَ الرَّمَلان -اليوم- والكشف عن المناكب؟! وقد أطّأ (¬3) الله الإِسلام، ونفى الكفر وأهله! مع ذلك لا ندع شيئاً كنا نفعله على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 1602، ومسلم: 1266 - واللفظ له-.
(¬2) أخرجه البخاري: 1605.
(¬3) أطّأ الله الإِسلام: أي: ثبتّه وأرساه. والهمزة فيه بدل من واو وطّأ. "النهاية".
(¬4) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (1662)، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (2389).

الصفحة 364