كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 4)
ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس: قال النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فذلك سعي النّاس بينهما" (¬1).
هل يشرع الركوب في السعي؟
وما قيل في الركوب في الطواف؛ يقال في السعي بين الصفا والمروة؛ فإِنه يجوز لمرض أو حاجة.
فعن جابر -رضي الله عنه- قال: "طاف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالبيت في حجة الوداع على راحلته، يستلم الحجر بمحجنه؛ لأن يراه الناس، وليشرف، وليسألوه؛ فإِنّ الناس غَشُوه" (¬2).
وعن أبي الطفيل قال: "قلت لابن عباس -رضي الله عنهما-: أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكباً؛ أسنّة هو؟ فإِنّ قومك يزعمون أنّه سُنّة! قال: صدقوا وكذبوا. قال: قلت: وما قولك: صدقوا وكذبوا؟! قال: إِنّ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كثر عليه الناس، يقولون: هذا محمّد، هذا محمّد، حتى خرج العواتق (¬3) من البيوت، قال: وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا يضرب النّاس بين يديه، فلمّا كثر عليه ركب؛ والمشي والسّعي أفضل" (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري: 3364.
(¬2) أخرجه مسلم: 1273، وتقدّم.
(¬3) العواتق: جمع عاتق، وهي البكر البالغة، أو المقاربة للبلوغ، وقيل: التي تتزوّج، سُمّيت بذلك لأنّها عتقت من استخدام أبويها وابتذالها في الخروج والتصرّف التي تفعله الطفلة الصغيرة. "شرح النووي".
(¬4) أخرجه مسلم: 1264.